والصّواعق ...
تسبيحه. وعن ابن عباس: أنّ الرّعد ملك موكل بالسّحاب؛ وأنه يحوز الماء في نقرة إبهامه، وأنّه يسبح الله تعالى؛ فلا يبقى ملك إلّا يسبح، فعند ذلك ينزل المطر.
وروي أنّ النبي ﷺ قال: «بعث الله السّحاب فنطقت أحسن النّطق، وضحكت أحسن الضّحك، فالرّعد نطقها، والبرق ضحكها» .
وقيل: البرق لمعان صوت الرّعد يزجر به السّحاب.
وأما قول الفلاسفة: إن الرّعد صوت اصطكاك أجرام السّحاب، والبرق ما يقدح من اصطكاكها!! فهو من حزرهم وتخمينهم؛ فلا يعوّل عليه. انتهى.
ذكر جميع ذلك العلّامة محمد بن علي بن علّان في «شرح الأذكار» .
(والصّواعق) بالنصب، فيكون التقدير: وأحسّ الصّواعق، من باب:
«علفتها تبنا وماء باردا» . أو أطلق السّمع وأريد به الحسّ؛ من باب: إطلاق الجزء وإرادة الكلّ. وفي نسخة: بالجر؛ عطفا على الرّعد، وهو إنّما يصحّ على بعض الأقوال في تفسير الصّاعقة. قال بعضهم: قيل. هي نار تسقط من السماء في رعد شديد، فعلى هذا لا يصحّ عطفه على شيء ممّا قبله.
وقيل: الصّاعقة صيحة العذاب أيضا، وتطلق على صوت شديد غاية الشّدة يسمع من الرّعد، وعلى هذا يصحّ عطفه على صوت الرعد، أي: صوت السحاب، فالمراد بالرّعد: السّحاب؛ بقرينة إضافة الصوت، أو الرعد: صوت السّحاب.
وقال الطيبيّ: هي قصفة رعد تنقضّ معها قطعة من نار، يقال: صعقته الصّاعقة: إذا أهلكته فصعق؛ أي: مات. إمّا لشدة الصوت، وإمّا بالإحراق، ولعلّ اختيار الجمع في قوله: الصواعق؛ موافقته للآية. انتهى.
ذكر ذلك كلّه الشيخ محمد علي بن علّان في «شرح الأذكار» النووية.