.........
أنّ الله لا يرضاه ولا يحبّه لقباحة فعله، لما يتفرّع عليه من الفساد بين العباد.
أما لو فعل ذلك لإصلاح ذات البين وإزالة ضغائن القلوب.. ونحو ذلك! فهو أمر حسن ليس داخلا فيما مرّ.
وإذا كان «ذو الوجهين» هذا حاله ف «ذو الأوجه» معلوم بطريق الأولى، وبين الوجه والوجيه جناس اشتقاق كقوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ [٤٣/ الروم] .
والحديث ذكره القاضي عياض في «الشفاء» ، قال الشهاب الخفاجي: هذا حديث رواه أبو داود عن عمّار بلفظ: «ذو الوجهين وذو اللّسانين في النّار.
وروى أبو هريرة ﵁؛ عن النّبي ﷺ أنّه قال: «إنّ من شرّ النّاس ذا الوجهين؛ الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» أخرجه مسلم.
وعن أنس ﵁؛ عنه ﷺ أنّه قال: «من كان ذا لسانين في الدّنيا؛ جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة» . انتهى.
وفي رواية الطبراني في «الأوسط» عن أبي سعيد: «ذو الوجهين في الدّنيا يأتي يوم القيامة له وجهان من نار» . وأخرج الشيخان وغيرهما؛ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «تجدون النّاس معادن؛ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار النّاس في هذا الشّأن أشّدهم له كراهية، وتجدون شرّ النّاس ذا الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» انتهى. من «الزواجر» . وقد عدّ ذلك من الكبائر! فانظره.