فقالت: أخبرني، وقال: «إنّي ميّت اليوم» ، فبكيت، ثمّ قال:
«إنّي دعوت الله أن يلحقك بي في أوّل أهلي، وأن يجعلك معي» فضحكت. وأدنت ابنيها منه فشمّهما.
(فقالت: أخبرني) أوّلا؛ (وقال: «إنّي ميّت اليوم» ، فبكيت) حزنا على فراقه (ثمّ قال) ثانيا (: «إنّي دعوت الله أن يلحقك بي في أوّل أهلي، وأن يجعلك معي» فضحكت) ؛ فرحا للحوقي به، (وأدنت) ؛ أي: قرّبت (ابنتها) أمّ كلثوم (منه) ﷺ (فشمّها) وبرّك عليها.
وفي البخاري، ومسلم، والنّسائي؛ من طريق عروة؛ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دعا النّبيّ ﷺ فاطمة في شكواه الّتي قبض فيها، فسارّها بشيء فبكت، ثمّ دعاها فسارّها بشيء فضحكت! فسألناها عن ذلك؟ فقالت: سارّني النّبيّ ﷺ أنّه يقبض في وجهه الّذي توفّي فيه. فبكيت، ثمّ سارّني؛ فأخبرني أنّي أوّل أهله يتبعه، فضحكت.
وفي رواية «الصّحيحين» والنّسائي؛ عن مسروق؛ عن عائشة، قالت:
أقبلت فاطمة تمشي، كأنّ مشيتها مشية النّبي ﷺ؛ فقال لها: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه؛ أو عن شماله، ثمّ أسرّ إليها حديثا فبكت، فقلت لها: لم تبكين!؟ ثمّ أسرّ إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن!! فسألتها عمّا قال؟ فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله ﷺ، حتّى قبض، فسألتها؟ فقالت: أسرّ إليّ «إنّ جبريل كان يعارضني القرآن، كلّ سنة مرّة، وإنّه عارضني الآن مرّتين، ولا أراه إلّا حضر أجلي، وإنّك أوّل أهلي لحاقا بي» . فبكيت. فقال: «أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة؟ أو نساء المؤمنين؟» . فضحكت لذلك.
اتّفقت الرّوايتان على أنّ الّذي سارّها به أوّلا فبكت، هو إعلامه إيّاها؛ بأنّه يموت من مرضه ذلك؛ كما في المتن.