فخرج عمر على النّاس؛ وقال: إنّ رسول الله ﷺ لم يمت، وليرجعنّه الله ﷿، وليقطّعنّ أيدي وأرجل رجال من المنافقين يتمنّون لرسول الله ﷺ الموت، إنّما واعده الله ﷿ كما واعد موسى؛ وهو آتيكم.
وفي رواية أنّه قال: يا أيّها النّاس؛ كفّوا ألسنتكم عن رسول الله ﷺ؛ فإنّه لم يمت، والله لا أسمع أحدا يذكر ...
(فخرج عمر) بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه (على النّاس) - وقد سلّ سيفه- (وقال: إنّ رسول الله ﷺ لم يمت) ، وتوعّد بالقتل من يقول: مات؟
قال: (وليرجعنّه الله ﷿، وليقطّعنّ أيدي وأرجل رجال من المنافقين) . زاد في رواية: وألسنتهم. وهذا قاله بناء على ما قام عنده، وأدّاه إليه اجتهاده؛ أنّه لا يموت حتّى يشهد على أمّته.
وفي «سيرة ابن إسحاق» ؛ عن ابن عبّاس، أنّ عمر قال له: إنّ الحامل له على هذه المقالة قوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [١٤٣/ البقرة] فظنّ أنّه ﷺ يبقى في أمّته حتّى يشهد عليها.
قال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلّا ذلك، وليبعثه الله، فليقطّعنّ أيدي رجال من المنافقين وأرجلهم؛ (يتمنّون لرسول الله ﷺ الموت) . وكانوا أظهروا الاستبشار، وفرحوا بموته، ورفعوا رؤوسهم؛ كما عند ابن أبي شيبة.
وكان يقول: (إنّما واعده الله ﷿ كما واعد موسى) ﵊؛ فلبث عن قومه أربعين ليلة (وهو آتيكم)
وهذا قاله اجتهادا بالقياس، ثمّ رجع عنه.
(وفي رواية أنّه قال: يا أيّها النّاس؛ كفّوا ألسنتكم عن) الكلام في موت (رسول الله ﷺ؛ فإنّه لم يمت) وأشهر سيفه قائلا: (والله لا أسمع أحدا؛ يذكر