وبارك على محمّد، وعلى آل محمّد، كما صلّيت وباركت على إبراهيم، ...
(وبارك) أي: أفض بركات الدّين والدّنيا، أو أدم ما أعطيت من التّشريف؛ والكرامة والبركة، وكثرة الخير والكرامة، ونمائهما، والزّيادة منهما. أو هي:
الثّبات على ذلك، أو هي: التّطهير والتّزكية من المعائب، أو هي: الزّيادة في الدّين والذّريّة (على محمّد، وعلى آل محمّد.
كما) - الكاف للتّشبيه، وقيل: للتعليل. و «ما» : مصدريّة؛ أو موصولة- (صلّيت) جملة هي صلة الموصول، فلا محلّ لها.
(وباركت) معطوف على «صلّيت» (على إبراهيم) الخليل ﵊ بالتّشبيه بإبراهيم ﵇.
وهنا سؤال يورده العلماء قديما وحديثا.
وهي: أنّ القاعدة أنّ المشبّه بالشّيء أعلى رتبة أن يكون مثله، وقد يكون أدنى، وأما أعلى! فلا يكون. ومن المعلوم المقرّر في القواعد: أنّ نبيّنا محمّدا ﷺ أفضل من إبراهيم ﵇، فكيف يخرج عن ظاهر هذه الصّيغة الواردة في الحديث على القاعدة المقرّرة!؟
وقد أجابوا عن ذلك بأجوبة كثيرة؛ نذكر منها ما رأيناه أقرب.
منها أنّه: إنّما قيل ذلك لتقدّم الصّلاة على إبراهيم ﵇، وقول الملائكة في بيته: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) [هود] ، أي: كما تقدّمت منك الصّلاة على إبراهيم ﵇، فنسأل منك الصّلاة على محمّد ﵊ بطريق الأولى، لأنّ الّذي ثبت للفاضل ثبت للأفضل؛ بطريق الأولى، ولذلك ختم بما ختم الآية؛ وهو قوله: «إنّك حميد مجيد» .
والتّشبيه إنّما هو لأصل الصّلاة بأصل الصّلاة؛ لا للقدر بالقدر. فهو كقوله تعالى* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ [١٦٣/ النساء] ، وقوله تعالى كُتِبَ