جزعا، فإنّ الله ﷿ قد اختار لنبيّه ﷺ ما عنده على ما عندكم، وقبضه إلى ثوابه، وخلّف فيكم كتابه وسنّة نبيّه ﷺ، فمن أخذ بهما.. عرف، ومن فرّق بينهما..
أنكر. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [النساء: ١٣٥] .
ولا يشغلنّكم الشّيطان بموت نبيّكم، ولا يفتننّكم عن دينكم، وعاجلوا الشّيطان بالخير تعجزوه، ولا تستنظروه فيلحق بكم ويفتنكم.
(جزعا) ؛ لأجل الجزع، أي: شدّة الحزن الذي أصابكم بموته.
(فإنّ الله ﷿ قد اختار لنبيّه ﷺ ما عنده) من الكرامة في الآخرة؛ (على ما عندكم) من متاع الحياة الدنيا، (وقبضه إلى ثوابه) وجنّته؛ بعد أن ترككم على المحجّة البيضاء.
(وخلّف فيكم كتابه) القرآن، (وسنّة نبيّه ﷺ ؛ أي: جعلهما يخلفانه في استفادة الأحكام الشرعية فتمسّكوا بهما، (فمن أخذ) ؛ أي: تمسّك (بهما) ؛ أي: الكتاب والسنّة وعمل بما فيهما (عرف) ؛ أي: فعل أمرا معروفا في الشرع وصار من العارفين. (ومن فرّق بينهما أنكر) أي: أتى أمرا منكرا، لأن السنة بيان للكتاب، فهما متلازمان في تطبيق الأحكام الشرعية لا تناقض بينهما ولا تخالف.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ) ؛ أي مديمين القيام (بِالْقِسْطِ) [١٣٥/ النساء] : بالعدل، فمن عدل مرة أو مرتين لا يكون قوّاما.
(ولا يشغلنّكم الشّيطان بموت نبيّكم) عن الاستقامة على الحقّ، (ولا يفتننّكم) الشيطان بالرجوع (عن دينكم، وعاجلوا الشّيطان بالخير) ؛ أي:
تحصنوا منه بعمل الخير (تعجزوه) ؛ أي: يندفع عنكم، (ولا تستنظروه) :
تمهلوه حتى يتمكّن منكم (فيلحق بكم ويفتنكم) .
رواه بطوله سيف بن عمر التميمي في كتاب «الفتوح» له؛ عن عمرو بن تمام؛ عن أبيه؛ عن القعقاع.