فهكذا كانت وفاة رسول الله ﷺ، ولم يترك سبدا ولا لبدا إلّا دفن معه.
قال أبو جعفر: فرش لحده بمفرشه وقطيفته، وفرشت ثيابه الّتي كان يلبس يقظان على القطيفة والمفرش، ثمّ وضع عليها في أكفانه.
ثلاث غسلات: الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور؛ وغسله عليّ، والعبّاس وابنه الفضل يعينانه؛ وقثم وأسامة وشقران «مولاه ﷺ» يصبّون الماء؛ وأعينهم معصوبة من وراء السّتر، لحديث علي: «لا يغسّلني إلّا أنت، فإنّه لا يرى أحد عورتي إلّا طمست عيناه» . رواه البزار والبيهقي.
(فهكذا كانت وفاة رسول الله ﷺ، ولم يترك سبدا) ؛ السّبد- بفتحتين-:
القليل من الشّعر؛ (ولا لبدا) اللّبد- بفتحتين-: الصوف، ومن ذلك قولهم «فلان ما له سبد ولا لبد» ؛ محركان، أي: لا قليل ولا كثير؛ وهذا قول الأصمعي، وهو مجاز؛ أي لا شيء له، وفي «اللّسان» ، أي: ماله ذو وبر ولا صوف متلبّد، يكنّى بهما عن الإبل والغنم. وكان مال العرب الخيل، والإبل، والغنم، والبقر، فدخلت كلّها في هذا المثل؛ وقوله: (إلّا دفن معه) . كذا في «الإحياء» ، ولم يتكلّم عليه شارحه بشيء!!
(قال أبو جعفر) محمد الباقر بن علي «زين العابدين» بن الحسين «السّبط» بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم (: فرش لحده بمفرشه وقطيفته) - بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وسكون التّحتيّة ففاء-: كساء له خمل؛ أي: أهداب: أطراف. فرشها شقران «مولاه ﷺ» ، وقال: «والله لا يلبسها أحد بعدك» ؛ وهي النجرانيّة الحمراء التي كان يتغطّى بها ويجلس عليها.
(وفرشت ثيابه الّتي كان) ﷺ (يلبس) وهو (يقظان) ؛ أي: في حال حياته (على القطيفة والمفرش) أي: فوقهما، (ثمّ وضع عليها) ؛ أي: على القطيفة والمفرش والثياب، وهو ملفوف (في أكفانه) .