يعيد الكلام مرّتين ليفهم.
وكان ﷺ كلامه كخرزات النّظم.
وكان يعرض عن كلّ كلام قبيح، ويكني عن الأمور المستقبحة في العرف إذا اضطرّه الكلام إلى ذكرها.
وكان ﷺ يذكر الله تعالى بين كلّ خطوتين.
(يعيد الكلام مرّتين) ؛ أو أكثر، كثلاث، وهي غاية ما يقع به الإيضاح والبيان، وذلك (ليفهم) عنه ﷺ، ولا يراجع بعد ثلاث.
(و) في «كشف الغمّة» أيضا: (كان) رسول الله ﷺ كلامه كخرزات النّظم) الخرزات: جمع خرزة محركة، وهي: اسم لما ينظم من جواهر وغيرها، والنّظم المنظوم باللّؤلؤ والخرز، وهو في الأصل مصدر؛ يقال: نظم من لؤلؤ، ونظم اللّؤلؤ ينظمه نظما ونظاما- بالكسر-، ونظّمه تنظيما، ألّفه وجمعه في سلك فانتظم وتنظّم. والمعنى: إنّ كلامه مفصّل ممتاز بعضه من بعض، ظاهر الكلمات والحروف، مع حلاوة في منطقه، وذلك لكمال فصاحته.
روى الطّبراني من حديث أمّ معبد: وكأن منطقه خرزات النّظم ينحدرن، حلو المنطق؛ لا نزر ولا هذر.
(وكان يعرض عن كلّ كلام قبيح) لا يرضاه، فيعلم بإعراضه عنه أنّه غير مرضيّ له ﷺ، وهذا من وقاره، وليس المراد به أن يكون حراما، لأنّه ﷺ لا يقرّ على مثله.
(ويكني عن الأمور المستقبحة في العرف إذا اضطرّه الكلام إلى ذكرها) كقوله:
«خذي فرصة ممسّكة فتطهّري بها» . فإن اقتضى الحال التّصريح صرّح بذلك، كقوله للرّجل: «أنكتها» ، بعد قوله له: «لعلّك قبّلت!! لعلّك فاخذت!!» وذلك لأن الحكم الشّرعيّ هنا يترتّب على التّصريح بالجماع.
(وكان) رسول الله ﷺ يذكر الله تعالى بين كلّ خطوتين) .