عن ابن عمر مرفوعا: «إنّ من كرامة المؤمن على الله ﷿..
نقاء ثوبه، ورضاه باليسير» .
وله من حديث جابر: أنّ النّبيّ ﷺ رأى رجلا وسخة ثيابه فقال: «أما وجد هذا شيئا ينقّي به ثيابه؟» .
قال: وكانت سيرته ﷺ في ملبسه أتمّ وأنفع للبدن وأخفّ عليه؛ فإنّه لم تكن عمامته بالكبيرة الّتي يؤذي حملها ويضعفه ويجعله عرضة للآفات، ...
(عن ابن عمر) بن الخطاب (مرفوعا) قال: ( «إنّ من كرامة المؤمن على الله ﷿ - أي: نفاسته وعزّته، أي: من حسن حاله الّذي يثيبه عليه، ويصير به مقرّبا عنده- (نقاء ثوبه) - أي: نظافته ونزاهته عن الأدناس- (ورضاه) - بالقصر- (باليسير) ؛ من ملبس ومأكل ومشرب أو من الدّنيا، قيل: دخل زائر على أبي الحسن العروضيّ؛ فوجده عريانا!! فقال: نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال القاضي أبو الطيّب:
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم ... لبسوا البيوت وزرّروا الأبوابا
(وله) أيضا؛ (من حديث جابر) - رضي الله تعالى عنه- (أنّ النّبيّ ﷺ رأى رجلا وسخة ثيابه؛ فقال: «أما وجد) - وفي نسخة: «أما رأى» - (هذا شيئا ينقّي به ثيابه» .) استفهام توبيخي على وسخ ثوبه، ولم يخاطبه لئلّا ينكسر خاطره، وإشارة إلى أنّ الحكم لا يختصّ به.
(قال) في «المواهب» أيضا: (و) قد (كانت سيرته ﷺ في ملبسه أتمّ) :
اسم تفضيل، وكذا قوله (وأنفع للبدن، وأخفّ عليه) ، والمفضّل عليه محذوف؛ أي: ممّا جرت العادة بلبسه.
(فإنّه لم تكن عمامته بالكبيرة الّتي يؤذي حملها) حاملها (ويضعفه، ويجعله عرضة للآفات) كصداع ومرض عين وزكام؛ كما يشاهد من حال أصحابها.