وكان رسول الله ﷺ يكسو بناته خمر القزّ والإبريسم. و (الخمر) - ك «كتب» ، جمع خمار- وهو: ما تغطّي به المرأة رأسها.
قال سفيان أحد رواة هذا الحديث: أظنّ هذه الحلّة الحمراء المذكورة في الحديث مخطّطة؛ لا حمراء قانية. انتهى. وهذا بناء على مذهبه من حرمة الأحمر البحت، أي: الخالص.
وقال ابن القيّم: غلط من ظنّ أنّها حمراء بحت لا يخالطها غيرها، وإنّما الحلّة الحمراء بردان يمانيّان مخطّطان بخطوط حمر مع سود، وإلّا؛ فالأحمر البحت منهيّ عنه أشدّ النّهي، فكيف يظنّ بالنّبيّ ﷺ أنّه لبسه؟!
وردّ هذا بأنّ حمل الحلّة على ما ذكر مجرّد دعوى، والنهي عن الأحمر البحت للتّنزيه؛ لا للتّحريم، ولبسه ﷺ للأحمر القاني مع نهيه عنه!! لتبيين الجواز، فقد ردّه الطبراني؛ من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنّه كان يلبس يوم العيد بردة حمراء، قال الهيثمي: ورجاله ثقات، فالصّحيح جواز لبس الأحمر؛ ولو قانيا، انتهى «باجوري» مع زيادة.
(و) أخرج ابن النجار في «تاريخه» ؛ عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (كان رسول الله ﷺ يكسو بناته خمر) - بخاء معجمة مضمومة- (القزّ) - بفتح القاف وشدّ الزّاي؛ معرّب- (والإبريسم) .
قال الليث: القزّ هو ما يعمل منه الإبريسم. ولهذا قال بعضهم: القزّ والإبريسم مثل الحنطة والدّقيق، فالإبريسم ما يؤخذ من القزّ كأخذ الدّقيق من الحنطة.
وفيه أن استعمال القزّ والحرير جائز للنّساء.
(والخمر) - بضمتين- (ك: «كتب» ؛ جمع خمار) ككتاب، (وهو:
ما تغطّي به المرأة رأسها) ، واختمرت وتخمّرت: لبست الخمار. انتهى «مناوي» .