وكان ﷺ غالب ما يلبس هو وأصحابه ما نسج من القطن، وربّما لبسوا ما نسج من الصّوف والكتّان.
ولبس ﷺ الشّعر الأسود. ولبس مرّة بردة من الصّوف.. فوجد ريح الضّأن فطرحها.
(و) في «زاد المعاد» لشمس الدّين ابن القيّم: (كان) رسول الله ﷺ غالب ما يلبس هو وأصحابه) معطوف على الضمير المستتر في يلبس، والشّرط موجود، على حدّ قول صاحب «الألفيّة» :
وإن على ضمير رفع متّصل ... عطفت فافصل بالضّمير المنفصل
(ما نسج) - أي: الثّياب المنسوجة- (من القطن) ؛ قميصا أو رداء أو غيرهما.
والقطن- بضمّ فسكون، وبضمّتين- شجر معروف، قد يعظم ويبقى عشرين سنة.
(وربّما لبسوا ما نسج من الصّوف) لمزيد تواضعه، ولأنّ لبسه من سنن الأنبياء.
قال ابن مسعود: كان الأنبياء يركبون الحمير، ويلبسون الصّوف، ويحتلبون الشّاة. رواه أبو داود الطّيالسيّ. وعنه ﷺ قال: «كان على موسى يوم كلّمه ربّه كساء صوف، وكمّة صوف، وجبّة صوف، وسراويل صوف، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت» . رواه التّرمذيّ وقال: غريب. والحاكم وصححّه على شرط البخاريّ كلاهما؛ عن حميد الأعرج؛ عن عبد الله بن الحارث؛ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. والكمّة- بضمّ الكاف وتشديد الميم-: القلنسوة الصغيرة. انتهى.
(و) ما نسج من (الكتّان) - بفتح الكاف وتشديد المثنّاة الفوقيّة آخره نون- عربي معروف، وسمّي بذلك!! لأنّه يكتنّ، أي: يسودّ إذا ألقي بعضه على بعض. والثّياب المنسوجة من الكتّان معتدلة الحرّ والبرد واليبوسة، ولا تلزق بالبدن، ويقل قملها.
(و) في «كشف الغمّة» للعارف الشّعراني: (لبس) رسول الله ﷺ الشّعر الأسود) ، وقد تقدّم بيانه، (ولبس مرّة بردة من الصّوف؛ فوجد ريح الضّأن فطرحها) . فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صنعت للنبي ﷺ بردة سوداء،