ويأكل الشّجر؛ ولم يكن له بيت، أينما أدركه النّوم.. نام. وكان أحبّ الأسامي إليه أن يقال له: (يا مسكين) .
وقيل: إنّ موسى لمّا ورد ماء مدين كانت ترى خضرة البقل في بطنه من الهزال.
وقال ﷺ: ...
أفضل، لما فيه من الرّياء (ويأكل الشّجر) أي: ورقه، (ولم يكن له بيت) يأوي إليه؛ (أينما أدركه النّوم) أي: وقت (نام) . أي: ينام في أيّ مكان يجنّ عليه اللّيل فيه.
(وكان أحبّ الأسامي) جمع الأسماء (إليه) أي: الألفاظ التي ينادى بها (أن يقال له «يا مسكين» ) رغبة في التواضع لعظمة الله ﷿.
وقد رواه أحمد في «الزهد» عن سعيد بن عبد العزيز بلفظ: بلغني أنه ما من كلمة كانت تقال لعيسى بن مريم أحبّ إليه من أن يقال «هذا المسكين» .
(وقيل) - كما رواه الإمام أحمد أيضا في «الزهد» ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، موقوفا-:
(إنّ موسى) على نبينا وعليه الصّلاة والسّلام (لمّا ورد ماء مدين) ، سمي باسم مدين بن إبراهيم الخليل، وكان ورود موسى ﷺ لماء مدين لمّا فرّ من قبط مصر؛ فلقي ابنتي شعيب على ذلك الماء، وبينه وبين مصر ثماني مراحل أو أكثر؛ في قصته المذكورة في القرآن، وكان موسى ﷺ حافيا؛ من غير زاد وبه جوع شديد، حتّى كانت ترى أمعاؤه،
و (كانت ترى خضرة البقل) الذي كان يأكله موسى ﷺ إذ لم يجد غيره.
والبقل: ما ليس بشجر؛ من النّبات الّذي لا تبقى أرومته وأصوله بعد أخذه، وهو معروف (في بطنه من الهزال) - بضم الهاء وزاي معجمة- ضدّ السّمن.
(وقال ﷺ كما رواه الحاكم وصححه؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله