رضي الله تعالى عنه قال: كان النّبيّ ﷺ يعجبه الذّراع، وسمّ في الذّراع، وكان يرى أنّ اليهود سمّوه.
عبد الرحمن الهذليّ، حليف بني زهرة، من السّابقين البدريّين، شهد المشاهد كلّها، ومات بالمدينة المنورة سنة: - ٣٢- اثنتين وثلاثين، وتقدّمت ترجمته (رضي الله تعالى عنه؛ قال:
كان النّبيّ ﷺ يعجبه) بالتذكير، وفي نسخة صحيحة من «الشمائل» [تعجبه] بالتّأنيث (الذّراع) ، وفي رواية: الكتف؛ بدل: الذراع.
(وسمّ في الذّراع) في فتح خيبر، أي: جعل فيه سمّا قاتلا لوقته، فأكل منه لقمة، فأخبره جبريل؛ أو الذراع- على الخلاف-، وجمع بأنّ الذّراع أخبرته أوّلا، ثمّ أخبره جبريل بذلك تصديقا لها، فتركه؛ ولم يضرّه السّمّ- ففي ذلك ما أظهره الله من معجزاته ﷺ من تكليم الذّراع له، وعدم تأثير السّمّ فيه حالا.
وفي رواية: «لم تزل أكلة خيبر تعاودني حتّى قطعت أبهري» .
ومعناه: أنّ سمّ أكلة خيبر- بضم الهمزة-: وهي اللّقمة التي أكلها من الشاة.
وبعض الرواة فتح الهمزة! وهو خطأ؛ كما قاله ابن الأثير- كان يعود عليه، ويرجع إليه حتّى قطعت أبهره! وهو: عرق مستبطن بالصّلب متّصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه.
قال العلماء: فجمع الله له بين النّبوّة والشهادة. ولا يرد على ذلك قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٦٧/ المائدة] !! لأنّ الآية نزلت عام تبوك، والسّمّ كان بخيبر قبل ذلك.
(وكان) أي: ابن مسعود (يرى) - بصيغة المجهول، أو [يرى] المعلوم- أي: يظنّ (أنّ اليهود سمّوه) ، أي: أطعموه السّمّ في الذّراع.
وأسنده إلى اليهود!! لأنّه صدر على أمرهم واتّفاقهم، وإلّا! فالمباشر لذلك زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم اليهوديّ، وقد أحضرها ﷺ، وقال: