وعن أمّ المنذر رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ ومعه عليّ ولنا دوال معلّقة.
قالت: فجعل رسول الله ﷺ يأكل، وعليّ معه يأكل. فقال ﷺ لعليّ: «مه يا عليّ، فإنّك ناقه» .
ويعلم منه أنّ الوضوء لا يجب مما مسّته النار. والله أعلم.
(و) أخرج أبو داود، والتّرمذيّ في «الجامع» و «الشمائل» بإسناد حسن- كما قال العراقيّ- (عن أمّ المنذر) اسمها:
سلمى بنت قيس بن عمرو الأنصاريّة، من بني النّجار، إحدى خالات النّبيّ ﷺ من جهة أبيه؛ بايعت وصلّت إلى القبلتين.
لها صحبة، خرّج لها أبو داود والنّسائي (رضي الله تعالى عنها؛ قالت:
دخل عليّ) - بتشديد الياء المثناة- (رسول الله ﷺ ومعه عليّ ولنا دوال) - بفتح الدال المهملة، وتنوين اللام المكسورة-: أعذاق من بسر النّخل تعلّق، كلما أرطبت أكل منها على التّدريج، واحدتها: دالية.
(معلّقة) - بالرّفع، صفة مؤكّدة لدوال- (قالت:
فجعل) أي: شرع (رسول الله ﷺ يأكل، وعليّ معه يأكل) بالجملة عطف على «جعل» (فقال ﷺ لعليّ: «مه) ؛ أي: اكفف (يا عليّ، فإنّك ناقه» ) بكسر القاف بعده هاء. اسم فاعل. أي قريب برء من المرض لم تتقرّر صحّتك، نخاف عليك عود المرض؛ إن أكثرت. يقال نقه- بفتح القاف وكسرها- من بابي نفع وتعب؛ إذا برىء من المرض. فالنقاهة حالة بين الصّحة والمرض.
قال الأطباء: وأنفع ما يكون الحمية لناقه من المرض، فإنّ طبيعته لم ترجع بعد إلى قوّتها، والقوّة الهاضمة ضعيفة، والطّبيعة قابلة، والأعضاء مستعدّة، فتخليطه يوجب انتكاسا أصعب من ابتداء مرضه.