وعند البخاريّ: من حديث عاصم الأحول قال: رأيت قدح النّبيّ ﷺ عند أنس بن مالك- وكان قد انصدع- فسلسله بفضّة؛ ...
(وعند) الإمام الحافظ أبي عبد الله؛ محمد بن إسماعيل (البخاريّ) في «صحيحه» في «كتاب الأشربة» ، (من حديث عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري، الحافظ الثّقة، من رجال الجميع، مات سنة: أربعين ومائة. (قال:
رأيت قدح النّبيّ ﷺ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع) أي: انشق (فسلسله) أي: وصل بعضه ببعض (بفضّة) ، وظاهره أنّ الذي وصله أنس، ويحتمل أنّه النّبيّ ﷺ، وهو ظاهر رواية أبي حمزة عند البخاري في الخمس بلفظ:
إنّ قدح النّبيّ ﷺ انكسر فاتّخذ مكان الشّعب سلسلة من فضّة. لكن رواه البيهقي من هذا الوجه بلفظ: انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضّة. قال- يعني أنسا-: هو الذي فعل ذلك.
قال البيهقي: كذا في سياق الحديث فلا أدري من قاله من رواته! هل هو موسى بن هارون، أو غيره؟!
وتعقّبه الحافظ بأنّه لم يتعيّن من هذه الرّواية ما قاله، وهو «جعلت» - بضمّ التّاء؛ على أنّه ضمير القائل، وهو أنس-، بل يجوز أن يكون «جعلت» - بضمّ أوّله؛ على البناء للمجهول- فيساوي رواية «الصّحيح» .
ووقع عند أحمد من رواية شريك؛ عن عاصم: رأيت عند أنس قدح النّبيّ ﷺ فيه ضبّة من فضّة، وهذا يحتمل أيضا.
والشّعب- بفتح المعجمة وسكون العين-: هو الصدع، وكأنّه سدّ الشّقوق بخيوط من فضّة، فصارت مثل السلسلة. انتهى.
وحاصله تساوي احتمال أنّ المضبّب له النّبيّ ﷺ، لأنّه ظاهر رواية «الصّحيح» في فرض الخمس، واحتمال أنّه أنس؛ لأنّه ظاهر روايته في «الأشربة» .