وكان لرسول الله ﷺ مطهرة من فخّار يتوضّأ ويشرب منها، وكان النّاس يرسلون أولادهم الصّغار الّذين عقلوا فيدخلون عليه ﷺ فلا يدفعون، فإذا وجدوا في المطهرة ماء شربوا منه، ومسحوا على وجوههم، وأجسامهم، يبتغون بذلك البركة.
وكان ﷺ إذا صلّى الغداة.. [جاءه] خدم أهل المدينة بانيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء.. إلّا غمس يده فيه.
(و) في «كشف الغمة» للشّعراني: (كان لرسول الله ﷺ مطهرة) - بكسر الميم وفتحها-: إناء يتطهّر به ويتوضّأ به، كالإبريق ونحوه.
(من فخّار) : الطين المشوي، وقبل الطبخ هو خزف وصلصال؛ (يتوضّأ) منها ﷺ (ويشرب منها) أي: المطهرة.
(وكان النّاس) أي: أهل المدينة (يرسلون أولادهم الصّغار الّذين عقلوا) ؛ ولم يبلغوا الحلم، (فيدخلون عليه ﷺ بلا استئذان، (فلا يدفعون) - بضمّ أوّله- أي: لا يردّون عن الدخول عليه ﷺ، (فإذا وجدوا) ؛ أي: الصّبيان (في المطهرة ماء شربوا منه، ومسحوا على وجوههم، وأجسامهم) من فضل وضوئه؛ (يبتغون بذلك) الشّرب ومسح أجسامهم (البركة) ، أي: حصول البركة.
وفيه التبرّك باثاره ﷺ!
(و) أخرج الإمام أحمد، ومسلم؛ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:
(كان) رسول الله ﷺ إذا صلّى الغداة) أي: الصبح ( [جاءه] خدم أهل المدينة بانيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلّا غمس يده فيه) ؛ للتبرّك بيده الشّريفة.
وفيه: بروزه للنّاس، وقربه منهم ليصل كلّ ذي حقّ لحقّه، وليعلّم الجاهل ويقتدي بأفعاله، وكذا ينبغي للأئمة بعده.