ثمّ قال الغزاليّ: (وعن معاذ بن جبل، عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله حفّ الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال» .
ومن ذلك: حسن المعاشرة، ذلك: حسن المعاشرة، ...
الواقع، وكذلك كان ﷺ.
(ثمّ قال) الإمام أبو حامد (الغزاليّ) في كتاب «إحياء علوم الدين» :
(وعن) أبي عبد الرحمن (معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس بن عائذ- بالمعجمة- ابن الخزرج الأنصاري الخزرجي الجشمي المدني، الفقيه الفاضل الصالح.
أسلم معاذ المذكور؛ وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، ثم شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود.
روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعة وخمسون حديثا؛ اتّفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث.
روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاصي، وأبو قتادة، وجابر، وأنس، وأبو أمامة، وأبو ثعلبة، وعبد الرحمن بن سمرة، وآخرون من الصحابة والتابعين.
وتوفي شهيدا في طاعون عمواس سنة: ثماني عشرة؛ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وقيل: أربع وثلاثين. وقيل: ثمان وثلاثين. رضي الله تعالى عنه
(عن النّبيّ ﷺ؛ قال: «إنّ الله حفّ الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال»
ومن ذلك) ؛ أي: محاسن الأعمال: (حسن المعاشرة) مع الناس إذا خالطهم؛ ولم يكن بدّ من مخالطتهم. وكلّ مخالط ففي مخالطته أدب، والأدب على قدر حقّه، وحقّه على قدر رابطته التي بها وقعت المخالطة.