قال مالك: بلغنى أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: «والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا» وصدقوا، فإن هذا الأمة المحمدية، خصوصا الصحابة، لم يزل ذكرهم معظما فى الكتب، كما قال ﷾: ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ «١» أى أفراخه فَآزَرَهُ «٢» أى شده وقواه فَاسْتَغْلَظَ «٣» شب فطال فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ «٤» قوته وغلظه وحسن منظره. فكذلك أصحاب محمد- ﷺ آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطأ مع الزرع لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ «٥» .
ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك- ﵀ فى رواية عنه- تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر، وقد وافقه على ذلك جماعة من العلماء. والأحاديث فى فضائل الصحابة كثيرة، ويكفى ثناء الله عليهم ورضاه عنهم، وقد وعدهم الله مغفرة، وأجرا عظيما، ووعد الله حق وصدق لا يخلف، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم. و «من» فى قوله «منهم» لبيان الجنس وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً «٦» .
واختلف فى تعريف الصحابى:
فقيل: من صحب النبى- ﷺ أو رآه من المسلمين. وإليه ذهب البخارى، وسبقه إليه شيخه ابن المدينى، وعبارته- كما قال شيخنا- من صحب النبى- ﷺ أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحابه. انتهى.
وهذا هو الراجح. والتقييد ب «الإسلام» يخرج من صحبه أو رآه من الكفار، ولو اتفق إسلامه بعد موته.