وقد روى ابن أبى شيبة عن شريك عن هشام فى هذا الحديث:
«فضحكت فظننا أنها هى» «١» . وروى النسائى عنها قالت: أهوى إلىّ النبى- ﷺ ليقبلنى فقلت: إنى صائمة، فقال: «وأنا صائم فقبلنى» «٢» . وقد روى أبو داود عن عائشة أن النبى- ﷺ كان يقبلها ويمص لسانها، يعنى وهو صائم «٣» . وإسناده ضعيف، ولو صح فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه الذى خالط ريقها.
وكان- ﷺ يكتحل بالإثمد وهو صائم «٤» . رواه البيهقى من رواية محمد بن عبد الله بن أبى رافع عن أبيه عن جده. ثم قال: إن محمدا هذا ليس بالقوى، وثقه الحاكم وأخرج له فى مستدركه. وقالت أم سلمة: كان- ﷺ يصبح جنبا من جماع لا حلم، ثم لا يفطر ولا يقضى «٥» . رواه البخارى ومسلم.
قال القرطبى: فى هذا الحديث فائدتان: إحداهما: أنه كان يجامع فى رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز، الثانية: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام، لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، وقال غيره فى قولها: «من غير الاحتلام» إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان لاستثنائه معنى.
وردّ: بأن الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه. وأجيب: بأن الاحتلام يطلق على الإنزال، وقد يقع الإنزال بغير رؤية شئ فى المنام.