فقال: «أيها الناس، عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل» ، فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا «١» . وفى رواية أسامة بن زيد عند الشيخين: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص «٢» ، قال هشام: والنص فوق العنق.
وأخرج الطبرانى فى المعجم عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله- ﷺ أفاض من عرفات وهو يقول:
إليك تعدو قلقا وضنيها ... مخالف دين النصارى دينها
قال فى النهاية: والحديث مشهور بابن عمر من قوله. والقلق:
الانزعاج: والوضين: بالضاد المعجمة، حزام الرحل. ولما كان- ﷺ فى أثناء الطريق نزل فبال وتوضأ وضوآ خفيفا، فقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله؟ قال: «الصلاة أمامك» «٣» .
فركب حتى أتى مزدلفة، وهى المسماة ب «جمع» بفتح الجيم وسكون الميم، وسميت جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء فازدلف إليها، أى دنى منها، وعن قتادة: إنما سميت جمعا لأنه يجمع فيها بين صلاتين، وقيل: لأن الناس يجتمعون فيها ويزدلفون إلى الله تعالى، أى يتقربون إليه بالوقوف فيها. انتهى.
فصلى رسول الله- ﷺ بها المغرب والعشاء، كل واحدة منهما بإقامة، ولا صلى إثر كل واحدة منهما «٤» . وفى رواية: فأقام المغرب، ثم