هو طواف الوداع، ومذهب الشافعى أنه واجب يلزم بتركه دم على الصحيح:
وهو قول أكثر العلماء. وقال مالك وداود: هو سنة لا شئ بتركه.
واختلف فى المرأة إذا حاضت بعد ما طافت طواف الإفاضة، هل عليها طواف الوداع أم لا؟ وكان ابن عباس يرخص لها أن تنفر إذا أفاضت وكان ابن عمر يقول فى أول أمره: إنها لا تنفر، ثم قال فى آخر أمره: إن رسول الله- ﷺ رخص لهن «١» . رواه الشيخان. وعن عائشة: أن صفية بنت حيى حاضت، فذكر ذلك لرسول الله- ﷺ فقال: «أحابستنا هى؟» قالوا: إنها قد أفاضت، قال: «فلا إذن» «٢» . ومعنى أحابستنا هى؟ أى أمانعتنا من التوجه من مكة فى الوقت الذى أردنا التوجه فيه؟ ظنا منه- ﷺ أنها ما طافت طواف الإفاضة، وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ويتوجه ولا يأمرها بالتوجه معه وهى باقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثانى.
وفى رواية: فحاضت صفية، فأراد النبى- ﷺ منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت يا رسول الله إنها حائض. قال: «أحابستنا هى؟» «٣» الحديث. وهذا مشكل، لأنه- ﷺ إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة فكيف يقول: «أحابستنا هى؟» وإن كان ما علم، فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثانى؟
ويجاب عنه: بأنه- ﷺ ما أراد ذلك منها إلا بعد أن استأذنه نساؤه فى طواف الإفاضة فأذن لهن، فكان بانيا على أنها قد حلت، فلما قيل له إنها حائض جوز أن يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة،