أن تستأجري محمدا؟ فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين، ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار، قال: فقالت خديجة: لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا، فكيف وقد سألت لحبيب قريب «١» ؟.
وروي أن أبا طالب قال لابن أخيه: هذا رزق ساقه الله إليك.
ثم انطلق محمد ﷺ ومعه غلامها ميسرة، حتى قدما (بصرى) من بلاد الشام فنزلا في ظل شجرة، فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي «٢» . ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟
قال: نعم، لا تفارقه، قال: هو نبي، وهو آخر الأنبياء.
ثم يذكر لنا ابن سعد في طبقاته، أن محمدا ﷺ كان باع سلعة له، فوقع بينه وبين رجل تلاح فقال له: احلف باللات والعزى، فقال رسول الله ﷺ: ما حلفت بهما قط، وإني لأمر فأعرض عنهما، فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة: هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم.
ذلك أنه ﵊ كان منعوتا وموصوفا بأجمل وأكرم النعوت وأطيب الصفات.
ثم إن هناك من المعجزات ما وقع له ﷺ ورآه ميسرة رأي العين، لما كانت الهاجرة، ويشتد الحرّ، يرى ميسرة ملكين يظلان رسول الله ﷺ من الشمس.