ينفع وجهل لا يضر. ثم قال: العلم ثلاثة ما خلاهن فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة اهـ.
قلت: وقد قدمنا عن شارح الإحياء: الإيماء، إلى الجمع بين الحديث المذكور، والحديث السابق الذي فيه: تعلموا من أنسابكم ما تصلونه به أرحامكم، بأن محل النهي، إنما هو في التوغل فيه، والاسترسال بحيث يشغل به عما هو أهم، وكأني به ﵇ أراد بخبر هذه الترجمة لمن يجعل الوسائل مقاصد، ويخلط بين المقامات. وكم من عالم يريد أن يشوّف الناس إلى علم ما يعلم، كعلمه فخرج ذلك منه ﵇ مخرج الحض على ذلك، وإلا فعلم أيام العرب وأشعارهم من أجل العلوم قدرا، وبه نهتدي إلى مواضع غوامض القرآن والسنة، والله أعلم.
وفي القاموس ممزوجا بكلام التاج: ورجل عالم وعليم، جمع: علماء وعلّام.
كجهال. وعلمه العلم تعليما وعلاما، ككذاب. والعلامة مشددة وكشدّاد وزنّار والتعلامة العالم جدا، والعلامة والعلّام النسابة وهو من العلم اهـ.
وفي ترجمة عقبة بن عامر الجهني من التذكرة: كان فقيها علامة قارئا لكتاب الله بصيرا بالفرائض كبير القدر اهـ «١» .
باب في ذكر اختبار المصطفى قوابل أصحابه ومبلغهم من الذكاء والفهم في العلم
ترجم البخاري «٢» على هذا القدر في كتاب العلم بقوله: باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم وذكر فيه قصة لغز المصطفى ﷺ في النخلة، وكان ابن عمر أصغر الحاضرين قال: فوقع في نفسي أنها النخلة، ثم قال: حدثنا ما هي يا رسول الله قال: هي النخلة وكان ابن عمر على ما في الفتح هو عاشر عشرة. قال الحافظ: فكان منهم أبو بكر وعمر وابن عمر وأبو هريرة وأنس. وفي الموطأ من رواية ابن القاسم قال عبد الله: حدثت بالذي وقع في نفسي من ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر: أن تكن قلتها أحبّ إليّ من حمر النعم اهـ.
قال البدر الزركشي في كتابه: عمل من طب لمن حب، أن النخلة لا يطلق عليها شجرة، وتأويل قوله ﵇: أن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها، أنه استعمله للألغاز اهـ وقد رده ابن الطيب الشركي في حواشيه على إرشاد القسطلاني وغيره: بأن الزجّاج وغيره نصّوا على أن العرب سموا النخل شجرا فانظره.