(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي مَكَّةَ: أَيْ لَا تَعُودُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرادَ أَنَّ الكفَّار لَا يَغْزُونَها أَبَدًا، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ غَزَوْها مَرَّاتٍ.
وَفِيهِ «مَا مِن غَازِيَة تُخْفِق وتُصَاب إلَّا تَمَّ أَجْرُهُمْ» الغَازِيَة: تَأْنِيثُ الغَازِي، وَهِيَ هَاهُنَا صِفَة لِجَمَاعَةٍ غَازِيَة. وأخْفَق الغَازِي: إِذَا لَمْ يَغْنَمُ وَلَمْ يَظْفَرْ. وَقَدْ غَزَا يَغْزُو غَزْواً فَهُوَ غَازٍ. والغَزْوَة:
الْمَرَّةُ مِنَ الغَزْو: وَالِاسْمُ الغَزَاة. وَجَمْعُ الغَازِي: غُزَاة وغُزًّى وغَزِيٌّ وغُزَّاءٌ، كقُضَاة، وسُبَّق، وحَجِيج، وفُسَّاق. وأَغْزَيْتُ فُلاناً: إِذَا جَهَّزْتَه للغَزْو. والمَغْزَى والمَغْزَاة: مَوْضِعُ الغَزْو، وَقَدْ يَكُونُ الغَزْو نَفْسه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا اسْتَقْبل مَغْزًى» .
والمُغْزِيَة: الْمَرْأَةُ الَّتِي غَزَا زَوْجها وبَقَيت وحْدها فِي الْبَيْتِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِرًا وِسَادَهُ عِنْدَ مُغْزِيَة» .
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ السِّينِ
(غَسَقَ)
(هـ) فِيهِ «لَوْ أنَّ دَلْواً مِنْ غَسَّاق يُهْرَاق فِي الدُّنْيَا لأنْتَن أهلَ الدُّنيا» الغَسَّاق بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: مَا يَسِيل مِنْ صَديد أَهْلِ النَّارِ وغُسَالَتِهم. وَقِيلَ: مَا يَسِيل مِنْ دُمُوعهم. وَقِيلَ:
هُوَ الزَّمْهرير.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا ونَظَر إِلَى القَمَر: تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ الغَاسِق إِذَا وَقَبَ» يُقَالُ: غَسَقَ يَغْسِقُ غُسُوقاً فَهُوَ غَاسِق إِذَا أظْلم، وأَغْسَقَ مِثْله. وَإِنَّمَا سَّماه غَاسِقا، لِأَنَّهُ إِذَا خَسَف أَوْ أخَذ فِي المَغِيب أظْلم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا أَغْسَقَ» أَيْ دَخَل فِي الغَسَق، وَهِيَ ظُلْمة اللَّيْلِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إنَّه أمرَ عامِر بْنَ فُهَيْرة وهُما فِي الغَارِ أَنْ يُرَوِّح عَلَيْهِمَا غَنَمه مُغْسِقاً» .