[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُمِرت «١» بقرْية تَأْكُلُ القُرَى» هِيَ مَدِينَةُ الرَّسُولِ ﵇. وَمَعْنَى أكْلها القُرَى مَا يُفْتَح عَلَى أيْدِي أَهْلِهَا مِنَ المُدُن، ويُصِيبون مِنْ غَنائِمها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أُتِي بضَبٍّ فَلَمْ يأكُلْه وَقَالَ: إِنَّهُ قَرَوِيّ» أَيْ مِن أَهْلِ القُرَى، يَعْنِي إِنَّمَا يأكُلُه أهلُ القُرى والبَوادي والضِياع دُونَ أَهْلِ المُدن.
والقَرَوِيُّ: مَنْسُوبٌ إِلَى القَرْية عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ يُونُسَ، وَالْقِيَاسُ: قَرَئِيٌّ «٢» وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ «وضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْراء الشِعْر فَلَيْسَ هُوَ بِشْعر» أَقْراء الشِعر:
طَرائقُه وأنواعُه، واحدُها: قَرْوٌ، وقَرْيٌ، وقَرِيٌّ.
وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْهَمْزِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ «حِينَ مَدح القُرْآن لَما تَلاه رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيش: هُوَ شِعر. قَالَ: لَا، لأنِّي عَرَضْتُه عَلَى أَقْراء الشَّعر فَلَيْسَ هُوَ بِشعْر» .
(س) وَفِيهِ «لَا تَرْجِع هَذِهِ الأمَّةُ عَلَى قَرْواها» أَيْ عَلَى أَوَّلِ أمْرِها وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
ويُرْوَى «عَلَى قَرْوائِها» بالمدِّ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بشاةٍ وشَفْرة، فَقَالَ: ارْدُدِ الشّفْرة وهاتِ لِي قَرْواً» يَعْنِي قَدَحاً مِنْ خَشَبٍ.
والقَرْو: أسْفَل النَّخْلة يُنْقَرُ ويُنْبَذُ فِيهِ. وَقِيلَ: القَرْوُ: إناءٌ صَغِيرٌ يُرَدَّدُ فِي الْحَوَائِجِ.
بَابُ الْقَافِ مَعَ الزَّايِ
(قَزَحَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَقُولوا قَوْس قُزَح، فَإِنَّ قُزَح مِنْ أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ «٣» » قِيلَ: سُمّي بِهِ لتَسْويله لِلنَّاسِ وتَحْسينه إِلَيْهِمُ المَعاصي، مِنَ التَّقْزِيح: وَهُوَ التَّحْسِين. وَقِيلَ: مِنَ القُزَح، وَهِيَ الطَّرَائِقُ والألوانُ الَّتِي فِي الْقَوْسِ، الْوَاحِدَةُ: قُزْحَة، أَوْ مِنْ قَزَحَ الشىء إذا ارتفع، كأنه كره