أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ برِيِقها فقَصَعَتْه» أَيْ مَضَغَتْه ودَلَكَتْه بُظْفرها.
وَيُرْوَى «مَصَعْته» بِالْمِيمِ. وَسَيَجِيءُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى أَنْ تُقْصَعَ القَمْلُة بالنَّواة» أَيْ تُقْتَل. والقَصْع: الدَّلْك بالظُّفْر.
وَإِنَّمَا خَصّ النَّواة لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ «١» .
وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «كَانَ نَفَسُ آدمَ ﵇ قَدْ آذَى أهلَ السَّمَاءِ فقَصَعَه اللَّهُ قَصْعَةً فاطْمأنّ» أَيْ دَفَعه وكَسَره.
وَمِنْهُ «قَصَعَ عَطَشَه» إِذَا كَسَره بالرِّيّ.
وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان «أبَغْضُ صِبْيانِنا إِلَيْنَا الأُقَيْصِعُ الكَمَرة» هُوَ تَصْغِيرُ الأَقْصَع، وَهُوَ القَصيرُ القُلْفة، فَيَكُونُ طَرَفُ كَمَرَتِهِ بَادِيًا. وَيُرْوَى بِالسِّينِ. وَسَيَجِيءُ «٢» .
(قَصَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَا والنَّبِيُّون فُرَّاطُ القاصِفين «٣» » هُمُ الَّذِينَ يَزْدَحِمُون حَتَّى يَقْصِفَ بعضُهم بَعْضًا، مِنَ القَصْف: الكَسْر والدَّفْع الشَّدِيدُ لفَرْط الزِحام، يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ الْأُمَمَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَهُمْ عَلَى أثَرِهم، بِداراً مُتدافِعين ومُزْدَحِمين.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَا يُهِمُّني مِنَ انْقِصَافِهم عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمام شَفاعِتي» يَعْنِي اسْتِسْعادَهم بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَأَنْ يَتِمَّ لَهُمْ ذَلِكَ أهَمَّ عِنْدِي مِنْ أنْ أبلُغَ أَنَا مَنْزلة الشَّافعين المشَّفعين؛ لأنَّ قَبُول شَفَاعَتِهِ كَرَامَةٌ لَهُ، فَوُصُولُهُمْ إِلَى مُبْتَغَاهُمْ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ نَيْل هَذِهِ الكَرامة، لِفَرْط شَفَقَتِه عَلَى أمَّته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «كَانَ يُصَلِّي ويَقْرأ الْقُرْآنَ فيَتَقَصَّف عَلَيْهِ نِساء الْمُشْرِكِينَ وأبْناؤهم» أَيْ يَزْدَحِمون.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْيَهُودِيِّ «لَمَّا قَدِم النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ قال: تَركْتُ