وقد صَحَّ النَّهْي عَنِ السَّواد، ولَعَلَّ الْحَدِيثَ بالحِنَّاء أَوِ الكَتَم عَلَى التَّخْيير، وَلَكِنَّ الرِّوايات عَلَى اخْتِلاَفها، بالحِنَّاء والكَتَم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الكتَّمُ مُشَدَّدة التَّاء. وَالْمَشْهُورُ التَّخْفيف.
(س) وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ «إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَأَى فِي الْمَنَامِ، قِيل: احْفِرْ تُكْتَمَ بَيْنَ الفَرْث والدَّمِ» تُكْتَم: اسْم بِئْرِ زَمْزَمَ، سُمّيت بِهِ؛ لأنَّها كَانَتْ قَدِ انْدفَنَت بَعْدَ جُرْهُم وَصَارَتْ مَكْتُومة، حَتَّى أَظْهَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ اسْمُ قَوْسِ النَّبي ﵊ الكَتُوم» سُمِّيَتْ به لانحفاض صَوْتِها إِذَا رُمي بِهَا «١» .
(كَتَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ قَالَ لأمْرَأة: إنَّك لكَتُونٌ لَفُوت لَقُوف» الكَتُون: الَّلزُوق، مِنْ كَتِنَ الوسَخُ عَلَيْهِ إِذَا لَزِق بِهِ. والكَتْنُ: لَطْخُ الدُّخان بِالْحَائِطِ: أَيْ أنَّها لَزُوقٌ بًمْن يَمَسُّهَا، أَوْ أنَّها دَنِسَة العِرْض.
وَفِيهِ ذِكْرُ «كُتَانَة» هُوَ بضَم الْكَافِ وتَخْفيف التَّاء: ناحِية مِنْ أعْراض الْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
بَابُ الكاف مع الثاء
(كثب)
(هـ) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ «إنْ أَكْثَبَكم القَوْمُ فانْبِلوهُم» وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا أَكْثَبُوكُم «٢» فارْمُوهم بالنَّبْل» يُقَالُ: كَثَب وأَكْثَب إِذَا قارَب. والكَثَبُ: القُرْب.
والهَمْزة فِي «أَكْثَبَكم» لتَعدِيةَ كَثَبَ، فَلِذَلِكَ عَدّاها إِلَى ضَميرهم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «وَظَنَّ رِجالٌ أنْ قَدْ أَكْثَبَت أطْماعُهم» أَيْ قَرُبَت.
(هـ) وَفِيهِ «يَعْمِدُ أحَدُكُم إِلَى المُغيبة فَيَخْدَعُها بالكُثْبَة» أَيْ بالقَليل مِنَ اللَّبَن.
والكُثْبَة: كلُّ قَليلٍ جَمَعْتَه مِنْ طَعامٍ أَوْ لَبن أَوْ غَيْرِ ذلك. والجَمْعُ: كُثَب.