وَفِيهِ «إِنَّمَا الرِّبا فِي النَّسِيئَةِ» هِيَ الْبَيْعُ إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ. يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّات بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقابُض هُوَ الرِّبا، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّات مُتَفاضِلةً مَعَ التَّقابُض جَائِزًا، وَأَنَّ الرِّبا مخصوصٌ بالنَّسِيئة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «ارْمُوا فَإِنَّ الرّميَ جَلادة «١» ، وَإِذَا رمَيْتم فَانْتَسُوا عَنِ الْبُيُوتِ» أَيْ تأخَّرُوا. هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ. وَالصَّوَابُ «انْتَسِئُوا» بِالْهَمْزِ. ويُروى «بَنَّسُوا» أَيْ تأخَّروا.
يُقَالُ: بَنَّسْتُ، إِذَا تأخَّرتَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَتْ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَة» النُّسْأَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ:
النَّسِىءُ، الَّذِي ذَكره اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ. والنَّسِيء: فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَفِيهِ «كَانَتْ زينب بنت رسول الله ﷺ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبيع، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ أرْسَلَها إِلَى أَبِيهَا وَهِيَ نَسُوءٌ» أَيْ مَظْنُون بِهَا الحَمْل. يُقَالُ: امرأةٌ نَسْءٌ، ونَسُوءٌ. ونِسْوةٌ نِسَاءٌ، إِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُها ورُجِيَ حَبَلُها، فَهُوَ مِنَ التَّأْخِيرِ.
وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ، مِن نَسَأْتُ اللبَن، إِذَا جَعلتَ فِيهِ الْمَاءَ تُكَثِّرُه بِهِ، والحَمْل زِيَادَةٌ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «النَّسُوءُ عَلَى فَعُول، والنَّسْءُ عَلَى فَعْل. ورُوي «نُسُوء» بِضَمِّ النُّونِ، فَالنَّسُوءُ «٢» كالحَلْوُب، والنُّسُوءُ «٣» تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ دَخل عَلَى أمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعة وَهِيَ نَسُوءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ «نَسْء» ، فَقَالَ لَهَا: أَبْشِري بِعَبْدِ اللَّه خَلَفَاً مِنْ عَبْدِ «٤» اللَّه فولَدت غُلَامًا، فسَمَّتْه عبدَ اللَّه» .