رَعْىِ الْإِبِلِ، لِأَنَّهَا إِذَا رَعَت قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ والمرعَى نَدٍ أَصَابَهَا مِنْهُ الوباءُ، وربَّما قَتَلَهَا، وَذَلِكَ معروفٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَالِ مِنَ الْعَرَبِ «١» .
وَفِيهِ «فِي سَائِمَةِ الغَنَم زكاةٌ» السَّائِمَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ: الراعيةُ. يُقَالُ سَامَتْ تَسُومُ سَوْماً، وأَسَمْتُهَا أَنَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «السَّائِمَةُ جُبارٌ» يَعْنِي أَنَّ الدَّابةَ المُرْسَلَة فِي مَرْعاها إِذَا أَصَابَتْ إِنْسَانًا كَانَتْ جِنايتُها هَدَراً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي البِجَادَين يُخاطبُ ناقةَ النَّبِيِّ ﷺ:
تَعَرَّضي مَدَارِجًا وسُومِي ... تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ لِلنُّجُومِ
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْمةٍ فِيهَا سَخِينَةٌ فأكَلَ وَمَا سَامَنِي غَيْرَهُ، وَمَا أكَل قَطّ إَّلا سَامَنِي غَيرَه» هُوَ مِنَ السَّوْمِ: التَّكْليف. وَقِيلَ مَعْنَاهُ عَرَض عَلىَّ، مِنَ السَّوْمِ وَهُوَ طَلبُ الشِّراء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «مَنْ تَرَك الجِهاد ألْبَسَه اللهُ الذَلَّة وسِيمَ الخَسْفَ» أَيْ كُلِّفَ وأُلْزِم. وَأَصْلُهُ الْوَاوُ فَقُلِبَتْ ضمُة السِّينِ كَسْرَةً، فَانْقَلَبَتِ الواوُ يَاءً.
(هـ) وَفِيهِ «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ إِلَّا السَّامَ» يَعْنِي الْمَوْتَ. وألفُه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اليهودَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ: السَّامُ عَلَيْكُمْ» يَعْنِي الْمَوْتَ ويُظْهِرون أَنَّهُمْ يُرِيدون السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «إِنَّهَا سَمِعَتِ اليهودَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ والذَّامُ واللَّعنةُ» وَلِهَذَا قَالَ «إِذَا سَلَّم عَلَيْكُمْ أهلُ الْكِتَابِ فقُولُوا وَعَلَيْكُمْ، يَعْنِي الَّذِي يَقُولُونَهُ لَكُمْ رُدُّوه عَلَيْهِمْ. قَالَ الخطَّابي: عامَّةُ المُحدِّثين يَرْوُون هَذَا الْحَدِيثَ: فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ، بإثْباتِ واوِ العطفِ. وَكَانَ ابنُ عُيينَة يَرْوِيهِ بِغَيْرِ وَاوٍ. وَهُوَ الصواب،