صارَ لَهُمُ اسْمًا خَاصًّا، فَإِذَا قِيلَ فلانٌ مِنَ الشِّيعَةِ عُرف أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَفِي مَذْهب الشِّيعَةِ كَذَا: أَيْ عِندَهم. وتُجمع الشِّيعَةُ عَلَى شِيَعٍ. وأصلُها مِنَ الْمُشَايَعَةِ، وَهِيَ المُتاَبعة والمُطاَوعة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ «إِنِّي لأرَى مَوْضِعَ الشَّهادة لَوْ تُشَايِعُنِي نَفْسي» أَيْ تُتاَبعني.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ لَمَّا نَزَلَتْ «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ»
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَاتَانِ أهْوَنُ وأيْسرُ» الشِّيَعُ: الفِرَق، أَيْ يجعلَكم فِرَقاً مُخْتَلِفِينَ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا «نَهَى عَنِ الْمُشَيَّعَةِ» هِيَ الَّتِي لَا تَزَالُ تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفاً:
أَيْ لَا تلحقُها، فَهِيَ أَبَدًا تُشَيِّعُهَا: أَيْ تَمْشي وراءَها. هَذَا إِنْ كَسَرْت الْيَاءَ، وَإِنْ فتَحْتَها فَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُشَيِّعُهَا: أَيْ يسُوقُها لِتَأَخُّرِهَا عَنِ الغَنَم.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «أَنَّهُ كَانَ رجُلا مُشَيَّعاً» الْمُشَيَّعُ: الشُّجاَع، لِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَخذلُه كأنَّه يُشَيِّعُهُ أَوْ كَأَنَّهُ يُشَيِّعُ بِغَيْرِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «وَإِنَّ حَسكة كَانَ رجَلا مُشَيَّعاً» أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا العَجُولَ، مِنْ قَوْلِكَ: شَيَّعْتُ النَّارَ إِذَا ألْقَيْت عَلَيْهَا حَطَبا تُشْعلُها بِهِ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ مَرْيَمَ ﵍ «أَنَّهَا دَعت للجَراد فقالَت: اللَّهُمَّ أعِشْهُ بِغَيْرِ رَضاع، وَتَابِعْ بينَه بِغَيْرِ شِيَاعٍ» الشِّيَاعُ بِالْكَسْرِ: الدُّعاء بالإِبل لتُساق وتَجْتَمع. وَقِيلَ لصَوت الزَّمَّارة شِيَاعٌ؛ لِأَنَّ الرَّاعي يَجْمَعُ إبلَه بِهَا: أَيْ تاَبِع بَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَاح بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أُمرْنا بِكَسْرِ الكُوبة والكِنَّارة والشِّيَاع» .
(س) وَفِيهِ «الشِّيَاعُ حَرَامٌ» كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ. وفسَّره بالمُفاَخرة بِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ. وَقَالَ أَبُو عُمر: إِنَّهُ تَصْحِيف، وَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَقَدْ تقدَّم. وَإِنْ كَانَ مَحفُوظاً فلعلَّه مِنْ تَسْمية الزَّوجة شَاعَةً.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ» أَيْ زَوْجَةٍ، لِأَنَّهَا تُشَايِعُهُ: أَيْ تُتاَبِعه.