زمعة العامرية القرشية «١» بعد أن توفي عنها زوجها وابن عمّها السكران بن عمرو، وقد كانت امنت بالله وبرسوله وخالفت أقاربها وبني عمها، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة في المرّة الثانية خوف الفتنة، وعقب رجوعه من هجرته توفي عنها، فلم يكن ثم أجمل مما صنعه الرسول ﷺ بزوج رجل امن به، ولو تركت لقومها مع ما هم عليه من الغلظة وكراهة الإسلام لفتنوها، وكرم نسبها في قومها يمنعها من التزوّج برجل أقلّ منها نسبا وشرفا.
زواج عائشة ﵂
وبعد ذلك بشهر عقد على عائشة بنت صديقه أبي بكر وهي لا تتجاوز السابعة من عمرها، ولم يتزوج ﵇ بكرا غيرها، ودخل عليها بالمدينة أما سودة فدخل عليها بمكة.
وبعد وفاة خديجة بنحو شهر توفي عمه أبو طالب الذي كان يمنعه من أذى أعدائه، ومع أنه كان لا يكذّب رسول الله ﷺ فيما جاء به بل يعتقد صدقه لم ينطق بالشهادتين حتى اخر لحظة من حياته، وفيه نزل في سورة القصص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ «٢» . ولكن لأعماله العظيمة التي عملها مع رسول الله نرجو أن يخفف عنه «٣» . وعدم إسلامه هو وغالب أقارب الرسول ﷺ فيه من الحكمة ما لا يخفى. فإنهم لو بادروا باتّباعه لقيل: قوم يطلبون سيادة وفخرا ليسا لهم فجاؤوا بهذا الأمر المفترى، ولكن لما رأى المعاندون أن متّبعيه هم الغرباء عنه الذين ليسوا من عشيرته بل من أعدائها أحيانا كعثمان بن عفان من بني أمية، لم يكن عندهم أدنى حجة يقيمونها، اللهم إلّا