أعلم مما سَبَقَه من حديث رسول اللَّه ﷺ منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أثقب (^١) رأيًا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، ولا رأيت عالمًا قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلًا [قط] سأله إلا وجد عنده علمًا.
وقال ليث بن أبي سُلَيم: قلت لطاوس: لزمتَ هذا الغلام - يعني ابن عباس - وتركت الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ؟! قال: إني رأيت سبعين رجلًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إذا تدارءُوا (^٢) في أمر صاروا إلى قول ابن عباس.
وقال المعتمر بن سليمان، عن شُعَيْب (^٣) بن دِرْهَم قال: كان هذا المكان - وأُومأ إلى مجرى الدموع من خديه - من خَدّي ابن عباس مثل الشِّراكِ (^٤) البالي، من كثرة البكاء.
واستعمله علي بن أبي طالب على البصرة، فبقي عليها أميرًا، ثم فارقها قبل أن يُقْتَلَ علي [بن أبي طالب]، وعاد إلى الحجاز، وشهد مع علي صِفِّين، وكان أحد الأُمَرَاء فيها.
وروى ابن عباس عن النبي ﷺ، وعن عُمَر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر.
روى عنه عبد اللَّه بن عمر، وأنس من مالك، وأبو الطُّفَيْل، وأبو أمامة بن سهل بن حُنَيْف، وأخوه كَثِير بن عباس، وولده عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، ومواليه: عِكْرِمة، وكُرَيب، وأبو مَعْبَد نَافِذ، وعطاء بن أبي رَبَاح، ومُجَاهد، وابن أبي مُلَيْكَة، وعَمْرو بن دِينار، وعُبَيْد بن عُميْر، وسَعِيد بن المُسَيَّب، والقاسم بن محمد، وعُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبة، وسليمان بن يَسَار، وعُرْوَة بن الزبير، وعلي بن الحُسَين، وأبو الزُّبَيْر (^٥)، ومحمد بن كَعْب، وطَاوُس ووهب بنُ مُنَبِّه، وأبو الضُّحى، وخلق كثير غير هؤلاء.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى [قال]: حدثنا أحمد [بن محمد (^٦)] بن موسى، أخبرنا عبد اللَّه، حدثنا الليث وابن لَهيعة، عن قيس بن الحَجَّاج - قال الترمذي: وحدثنا