سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من خرج مجاهدًا في سبيل اللَّه - ثم ضم رسول اللَّه ﷺ أصابعه:
الإبهام والسبابة والوُسْطى، وقال: وأين المجاهدون في سبيل اللَّه؟ - فَخَرَّ عن دابته فمات، فقد وقع أجره على اللَّه، أو لدغته دابة فمات، فقد وقع أجره على اللَّه، ﷿، أو مات حتف أنفه - فما سمعتها من أحد قبل رسول اللَّه ﷺ فقد وقع أجره على اللَّه، ﷿، ومن قتل قَعْصًا فقد استوجب المآب» (^١).
وهو الذي ولي قتل أبي رافع بن أبي الحُقَيْق بيده (^٢). وكان في بصره ضعف، فنزل لما قتله من الدّرجة فسقط، فوَثئت (^٣) رجلُه، واحتمله أصحابه. فلما وَصَل إلى رسول اللَّه ﷺ مسح رجله،
قال: فكأني لم أشْتَكِها قَطَّ. ولما أقبلوا إلى رسول اللَّه ﷺ كان يخطب، فقال لهم: «أفلحت الوجوه».
قال أبو عمر: وأظنه وأخاه شهدا بدرًا، ولم يختلفوا أن عبد اللَّه بن عَتِيك شهد أحدًا (^٤).
قال: وقال هشام بن الكلبي، وأبوه محمد بن السائب: إن عبد اللَّه شهد صِفِّين مع علي ابن أبي طالب، فإن كان هذا صحيحًا فلم يُقْتَلْ يوم اليمامة.
قال: وقد قيل: إنه ليس بأخ لجابر بن عَتِيك، وإن أخا جابر هو الحَارِث، والأول أكثر، لأن (^٥) الرهط الذين قتلوا ابن أبي الحقيق خَزْرَجِيُّون والذين قتلوا كعب بن الأشرف من الأوس، كذلك ذكره ابن إسحاق وغيره، لم يختلفوا في ذلك، وهو يصحِّح قول من قال:
إن عبد اللَّه بن عَتِيك ليس من الأوس، وليس بأخ لجابر بن عتيك، وقد نسبه خليفة بن خيّاط، فقال: عبد اللَّه بن عَتِيك بن قَيْس بن الأسْوَد بن مُرَيّ بن كعب بن غَنْم بن سَلِمَة من الخزرج.
قلت: وقد نسبه ابن الكلبي وابن حبيب وغيرهما مثلَ خليفة بن خياط، سواء، وأما جابر ابن عتيك فهو عَتِيك بن قِيْس بن هَيْشة بن الحارث بن أُمَيَّة (^٦) بن مُعَاويةَ بن مالك بن عوف ابن عَمْرو بن عوف بطن من الأوس. وكذلك نسبه ابن إسحاق وغيره إلى الأوس، فلا يكون