٣٣٩٠ - عَبْدُ الرَّحْمنِ بنِ مُعَاذِ بن جَبَل
(ب) عَبْدُ الرَّحْمنِ بنِ مُعَاذِ بن جَبَل الأنصاريّ.
يذكر نسبه عند ذكر أبيه، توفي مع أبيه في طاعون عَمَواس (^١) سنة ثماني عشرة، وكان فاضلًا، فاختلفوا فيه: فمنهم من أنكر أن يكون وُلِد لمعاذ بن جبل وَلَد، وقال الزبير:
عبد الرحمن بن معاذ بن جبل، مات بالشام في الطاعون، وكان آخر من بقي من بني أدىّ ابن سعد أخي سلمة بن سعد، فانقرضوا، وعدادهم في بني سلمة.
وقال ابن الكلبي: عبد الرحمن بن معاذ بن جبل، طُعِن قبل أبيه بالشام، فمات.
ولعل من أنكر أن يكون وُلِد لمعاذ ولد، أراد أن معاذًا لم يخلف ولدًا، فيكون قوله مثل قول ابن الكلبي: إن عبد الرحمن مات قبل أبيه، وإلا فعبد الرحمن بن معاذ مشهور، ولا شك أنه له صحبة، لأنه توفي سنة ثمان عشرة بعد وفاة النبي ﷺ بثماني سنين تقريبًا، ولما مات كان كبيرًا، فتكون له صحبة، لأنه من أهل المدينة لم يكن خارجًا عنها حتى يقال: إنه لم يفد إلى النبي ﷺ، واللَّه أعلم.
والصحيح أن عبد الرحمن تُوُفِّي قبل أبيه معاذ:
أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن شهر بن حوشب، عن رأْبة (^٢) رجل من قومه، كان خلف على أمّه بعد أبيه، كان شهد طاعون عَمَواس - قال:
لما اشتعل الوجع قام أبو عُبَيدة بن الجراح في الناس خطيبًا، فقال: يا أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم. وإن أبا عبيدة يسأل اللَّه أن يَقسِمَ له منه حَظه. قال: فطعِن فمات. واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيبًا فقال:
أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذًا يسأل اللَّه أن يَقْسم لآل معاذ منه حظه. فطعن ابنه عبد الرحمن، فمات. ثم قام فدعا ربه لنفسه.
فَطُعِن في راحتيه، فمات (^٣) …» وذكر الحديث. أخرجه أبو عمر.