فلما فَرِغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم - قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد:
قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن - فقال عبد الرحمن: أيكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللَّه عليه والإسلام (^١)، لينظرن أفضلهم في نفسه. فَأُسْكِتَ الشيخان. فقال عبد الرحمن:
أفتجعلونه إلي، واللَّه عَلَيَّ أن لا آلوَ عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ (^٢) بيد أحدهما فقال:
لك قرابة من رسول اللَّه ﷺ والقِدَمُ في الإسلام ما قد علمت، فاللَّه عليك لئن أمَّرْتك لتعدلن، ولئن أمَّرتُ عثمان لتَسْمَعَن ولتُطِيعَنَّ. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال:
ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له عَليٌّ، وولج أهلُ الدارِ فبايعوه (^٣).
وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غُرَّة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر (^٤).
مقتله
قتل عثمان ﵁ بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة - أو: سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع.
وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط، أيام التشريق.
وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر ابن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من مُتَوَفى رسول اللَّه ﷺ.
وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين.
وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
وقال الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يومًا. وقال الزبير: حصروه شهرين وعشرين يومًا (^٤) أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يومًا (^٥). وقيل:
كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، وأربعة عشر يوما.