إِلى هذا قبل أَن تقدم على رسول اللَّه فيصنع ما شاءَ؟ فنزع الحلل منهم. فلما قدموا على رسول اللَّه ﷺ شكوه لذلك (^١). وكان أَهل اليمن قد صالحوا رسول اللَّه ﷺ، وإنما بعث عليًا على جزية موضوعة.
أَنبأَنا أَبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز (^٢) الواسطي، وأَبو عبد اللَّه الحسين ابن أَبي صالح بن فَنَّاخِسْرُو الديلي التكريتي وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أَبي حازم قال: أَخبرني سهل بن سعد أَن رسول اللَّه ﷺ قال يوم خيبر: لأُعطينَّ الراية (^٣) رجلًا يفتح اللَّه على يديه، يحب اللَّه ورسوله، ويحبُّه اللَّه ورسوله - قال: فبات الناس يَدُوكون (^٤) ليلتهم أَيُّهم يعطاها؟ [فلما أَصبح الناس غدوا على رسول اللَّه ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها. ف] قال (^٥): أَين علي بن أَبي طالب؟ قالوا: يا رسول اللَّه، يشتكي عينيه. قال: فأَرسلوا إِليه. فأُتِي فبَصَق في عينيه، ودعا له، فَبَرأَ حتى كأَن لم يكن به وَجَع، فأَعطاه الراية. فقال علي: يا رسول اللَّه، أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: لتغد على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إِلى الأَسلام، وأَخبرهم بما يجب عليهم من حَقِّ اللَّه، فو اللَّه لأَن يهدي اللَّه بك رجلًا واحدًا، خير لك من حُمْر النَّعم (^٦).
أَنبأَنا أَبو الفضل ابن أَبي عبد اللَّه الفقيه بإِسناده إِلى أَبي يعلى أَحمد بن علي: أَنبأَنا القواريري حدثنا يونس بن أَرقم، حدثنا يزيد بن أَبي زياد، عن عبد الرحمن بن أَبي ليلى قال: شهدت عليًا في الرحَبَة يناشد الناس: أَنشدُ اللَّه من سَمِع رسول اللَّه ﷺ يقول يوم غدير خمّ: من كنت مولاه فعلي مولاه لما قام. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريًا كأَني أَنظر إِلى أَحدهم عليه سراويل، فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول يوم غَدير خُمَ: أَلست أَولى بالمؤمنين من أَنفسهم وأَزواجي أَمهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه. فقال: من كنت مولاه فَعَلِيٌّ مولاه، اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه.