عبد الملك بن عمير، عن الصقر بن عبد اللَّه، عن عروة، عن عائشة قالت: بكت الجن على عمر قبل أَن يموت بثلاث، فقالت (^١):
أَبَعَدَ قَتِيلٍ بالمَدِينةِ أَصْبَحَتْ … له الأَرض تَهْتَزَّ العِضَاهُ (^٢) بأَسْوق
جَزَى اللَّه خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وباركَتْ … يَدُ اللَّه في ذَاكَ الأَدِيم المُمَزَّقِ
فَمنْ يَسْعَ أَو يركبْ جَنَاحي نَعَامَة … لِيُدْرِكَ ما قَدَّمتَ بالأَمْسِ يُسْبِق
قَضَيْتَ أُمورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَها … بَوَائِقَ (^٣) في أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
فما كنتُ أَخْشَى أَن يَكُونَ مَمَاتُه … بَكْفَى سَبَنْتي (^٤) أَخضر العَيْن مُطْرِق
قيل: إِن هذه الأَبيات للشماخ، أَو لأَخيه مُزَرَّد.
أَنبأَنا مسمار بن عُمَر بن العُوَيس النَّيَّار وأَبو عبد اللَّه الحسين بن أَبي صالح بن فَنّاخسرو وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدَّثنا موسى بن إِسماعيل، أَنبأَنا أَبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأَيت عُمَر بن الخطاب قبل أَن يصاب بأَيام بالمدينة، وقف على حُذَيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيف قال: كيف فعلتما؟ أَتخافان أَن تكونا قد حمَّلتما الأَرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مُطِيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق: قالا: لا. فقال عمر: لئن سلمني اللَّه لأَدعَنَّ أَرامل أَهل العراق لا يَحْتَجْن إِلى رجل بعدي أَبدًا - قال: فما أَتت عليه إِلا رابعة حتى أُصيب - قال: إِني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد اللَّه بن عبّاس غداة أَصيب، وكان إِذا مَرَّ بين الصَّفَّين قال: استووا، حتى إِذا لم ير فيهن خَلَلًا تقدَّم فكبَّر، وربَّما قرأَ بسورة «يوسف» أَو «النحل» أَو نحو ذلك في الركعة الأُولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إِلا أَن كبَّر فسمعته يقول: قتلني - أَو: أَكلني الكلب - حين طعَنه، فطار العِلْج بسكين ذات طرفين، لا يمرّ على أحد يمينا وشمالا إلّا طعنه،