الكناني من أهل اليمن قال: أبصرت عيناي حِبِّي رسول اللَّه ﷺ واقفا بعرفات مع الناس، على ناقة حمراء قصواء وتحته قطيفة بَوْلَانية (^١)، وهو يقول: «اللَّهمّ اجعلها حجة غير رياء ولا سمعة، والناس يقولون: هذا رسول اللَّه ﷺ».
قال عبد اللَّه بن حكيم: أحسب القصواء المبتَّرَة الآذان، فإن النوق تبتر آذانها لتسمع وقد قيل:
إنها لم تكن مقطوعة الآذان، وإنما كان ذلك لقبًا لها واللَّه أعلم. أخرجه الثلاثة، وقد أخرجه أبو نعيم في موضعين من كتابه بلفظ واحد بينهما ثلاثة أسماء.
حكيم: بضم الحاء وفتح الكاف، من أهل اليمن من مواليهم.
٤٤٠ - بِشْرُ بنُ مُعاذ الأسَدي
(س) بِشْرُ بنُ مُعاذ الأسَدي. روى أبو نصر أحمد بن أحْيَدَ بن نوح البزاز أنه سمع أبا سعيد جابر بن عبد اللَّه بن جابر العقيلي، سنة ست وأربعين ومائتين، قال: حدّثني بشر بن معاذ الأسدي، من أهل تُوز (^٢) وسَمِيرَاء: أنه صلى مع النبي ﷺ هو وأبوه وكان غلامًا ابن عشر سنين، فكان النبي ﷺ إمامنا وكان جبريل إمام النبي ﷺ والنبي ﷺ ينظر إلى خيال جبريل شبه ظل سحابة إذا تحرّك الخيال ركع النبي ﷺ. ولم يكن عند بشر بن معاذ غير هذا، قال أبو نصر: أتى على جابر مائة وخمسون سنة، ولا يعرف إلاّ من هذا الوجه.
أخرجه أبو موسى.
٤٤١ - بِشْر بن معاوية
(ب د ع) بِشْرُ بن مُعَاوِيَة بن ثَوْر البَكَّائِيّ، من بنى كلاب بن عامر بن صعصعة، بعد في أهل الحجاز، روى عنه حفيده ماعز بن العلاء بن بشر، عن أبيه العلاء، عن أبيه بشر: أنه قدم هو وأبوه معاوية بن ثور وافدين على النبي ﷺ وكان معاوية قال لابنه بشر يوم قدم، وله ذؤابة: «إذا جئت رسول اللَّه ﷺ فقل ثلاث كلمات لا تنقص منهن ولا تزد عليهن، قل: السلام عليك يا رسول اللَّه، أتيتك يا رسول اللَّه لأسلِّم عليك، ونسلِّم إليك، وتدعو لي بالبركة»، قال بشر: ففعلتهنّ، فمسح رسول اللَّه ﷺ على رأسي ودعا لي بالبركة، وأعطاني أعنزًا عفرًا (^٣)، فقال ابنه محمد بن بشر في ذلك:
وَأبَى الذي مَسَح النبيّ بِرأسه … ودعا له بالخيرِ والبَرَكاتِ
أعطَاه أحمدُ إذا أتاه أعْنُزًا … عُفْرًا ثَوَاجِلَ لَسْنَ باللجِباتِ (^٤)
يملأن رفد (^٥) الحي كلَّ عشيةٍ … ويعود ذَاك المِلءْ بالغَدَوَاتِ