وكان محمد بن عَمْرو فقيهًا فاضلًا من فقهاء المسلمين. روى عن أبيه وعن غيره من الصحابة، روى عنه جماعة من أهل المدينة، وابنه أبو بكر كان فقيهًا أيضًا، روى عنه (^١) الزهري.
وقتل محمد يوم الحَرّة سنة ثلاث وستين أيام يزيد بن معاوية، قتله أهل الشام.
روى المدائني أن بعض أهل الشام رأى في منامه أنه يَقتلُ رجلًا اسمه محمد، فيدخل بقتله النار. فلما سير يزيد الجيش إلى المدينة كتب ذلك الرجلَ في ذلك الجيش، وسار معهم إلى المدينة، فلم يقاتل خوفًا مما رأى، فلما انقضت الحرب مشى بين القتلى، فرأى محمد ابن عمرو جريحًا، فسبه محمد، فقتله الشامي. ثم ذكر الرؤيا، فأخذ معه رجلًا من أهل المدينة، ومشيا بين القتلى، فرأى محمد بن عمرو، فحين رآه المدني قتيلًا قال: «إنا للَّه وإنا إليه راجعون، واللَّه لا يدخل قاتل هذا الجنة أبدًا»! قال الشامي: ومن هو؟ قال: هو محمد بن عمرو بن حزم. فكاد الشامي يموت غيظًا.
أخرجه الثلاثة.
٤٧٥٢ - مُحَمَّد بن عَمْرو بن العاص
(ب د ع) مُحَمَّد بن عَمْرو بن العاص القرشي السهمي. تقدّم نسبه عند ذكر (^٢) أبيه.
قال العدوي: صحب رسول اللَّه ﵌، وتُوُفِّي رسول اللَّه وهو حَدَث.
قال الواقدي: شهد صفين، وقاتل فيها، ولم يقاتل أخوه عبد اللَّه.
وقال الزبير مثله، وقال: لا عقب لمحمد بن عمرو (^٣).
وقال الزهري: أبلى محمد بن عَمْرو بصفين، وقال في ذلك شعرًا:
وَلَو شَهِدَتْ جمل مقامي ومَشْهدي … بِصِفِّين يومًا، شَابَ مِنها الذَّوَائِبُ (^٤)
غَدَاةَ أتى أهل العِرَاقِ كَأنَّهم … مِن البَحْرِ لُجّ (^٥)، مَوْجُهُ مُتَرَاكِبُ
وَجِئْناهُمُ نَمْشِي كَأَنَّ صُفُوفَنَا … سَحَائِبُ جُونٌ (^٦) رقّقتها الجنائب