أخبرنا أبو جعفر بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة: أبو حذيفة بن عُتْبة بن رَبيعة بن عبد شمس (^١) قتل يوم اليمامة شهيدًا، وكانت معه امرأته بأرض الحبشة سَهْلة بنت سُهَيل بن عمرو، أخي بني عامر بن لؤي، ولدت له بأرض الحبشة: محمد بن أبي حذيفة، لا عقب له، وبهذا الإِسناد عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا: وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
وكان من فضلاء الصحابة، جمع اللَّه له الشرف. والفضل. وكان إسلامه قبل دخول رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم. ولما هاجر إلى الحبشة عاد منها إلى مكة، فأقام مع رسول اللَّه ﷺ حتى هاجر إلى المدينة، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين عباد بن بشر الأنصاري، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ، وقتل يوم اليمامة شهيدًا، وهو ابن ثلاث - أو: أربع - وخمسين سنة.
يقال: اسمهُ مَهشِّم، وقيل: هُشَيم. وقيل: هاشم.
وكان طويلًا، حسن الوجه، أحول أثعلَ - والأثعل: الذي له سن زائدة - وفيه تقول أُخته هند بنت عتبة، حين دُعِي إلى البراز يوم بدر - فمنعه النبي ﷺ من ذلك:
فَمَا شَكَرْتَ أَبًا رَبَّاكَ مِنْ صِغَرِ … حَتَّى شببت شبابا غير محجون
الأحول الأثعل المشئوم طَائِرُهُ … أَبُو حُذَيْفَةَ شَرَّ النَّاسِ في الدِّين
كَذَبَتْ! بل كان من خير الناس في الدين، ﵁.
وهو مولى سالم الذي أرضعته زوجته سهلة كبيرًا (^٢)، وكان سالم أيضًا من سادات المسلمين.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بنُ رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لما أُلْقوا - يعني قتلى المشركين - يوم بدر، وقف رسول اللَّه ﷺ عليهم وقال:
يا عتبة، ويا شيبة، ويا أُمية بن خلف، ويا أبا جهل - يُعَدِّد كلَّ مَن في القليب (^٣) - هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا، فقد وجدت ما وعدني ربي حقًا؟ قال ابن إسحاق: فبلغني أن رسول اللَّه ﷺ نظر عند مقالته هذه في وجه أبي حُذَيفة بن عُتْبَةَ فرآه كئيبًا قد تغير، فقال رسول اللَّه ﷺ:
لعلك دخلك من شأن أبيك شيء؟ قال: لا، واللَّه ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني كنت