قلت، وقد تقدّم في «أبو سفيان بن محصن» قولُ أبي نُعيم، ولكن ابن منده قد عاد ذكره «أبو سنان»، فقال: «أبو سنان بن وهب الأسدي، أوّل من بايع تحت الشجرة»، وروى ذلك عن زِرّ بن حُبَيش. فهذا أبو سنان هو ابن محصن في بعض الأقوال، وإن لم يذكره ابن منده، فهو المراد، وغاية ما عمل أنه ما استقصى الأقوال في نسبه، وهذا لا يقتضي أن يُستدرَك عليه، على أن عادة ابن منده إهمال الأنساب وترك الاستقصاء فيها.
وقول أبي موسى فيه: «قيل: اسمه وهب بن عبد اللَّه بن محصن، وهو بعض ما ذكرناه من الأقوال في اسمه ونسبه واللَّه أعلم». ولو بَيَّن الوهم من ابن منده في الترجمتين لكان أحسن، فإنه ذكر أبا سفيان بن محصن، وذكر ترجمة أخرى: أبو سفيان بن وهب، فجعل الواحد اثنين، وأخطأ في أحدهما، فجعل أبا سفيان بن محصن، فغلط في الكنية، وأما الثاني فإنه جعل أبا سفيان ابن وهب. وهو قول بعضهم، وإنما الأكثر أن اسمه وهب، والأولى حيث اختصر أن يذكر الأشهر. وقد ذكر عن الواقدي أن أبا سنان توفي سنة خمس، ونقل بعد ذلك أنه أوّل من بايع بيعة الرضوان، فربما يظن متناقضًا، وليس كذلك، فإن الواقدي ذكر أن الذي بايع أوّلًا ابنه سنان، وأما من يجعل أبا سنان أوّل من بايع فلا يقول: إنه توفي سنة خمس. واللَّه أعلم.
٥٩٨١ - أَبُو سِنَان الأشجَعِي
(ب د ع) أَبُو سِنَان الأشجَعِي.
شهد قضاء رسول اللَّه ﷺ في بَرْوَع بنتِ واشق. قيل: اسمه معقل بن سنان.
أخبرنا الخطيب عبد اللَّه بن أحمد بإسناده عن أبي داود الطيالسي: حدثنا هشام، عن قتادة، عن خِلاس (^١) بن عمرو، وعن عبد اللَّه بن عتبة قال: أُتي عبد اللَّه بن مسعود في امرأة توفي عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها، فأبى أن يقول فيها شيئًا، فأتى فيها بعد شهر فقال:
اللَّهمّ، إن كان صوابًا فمنك، وإن كان خطأ فمني، لها صدقة إحدى نسائها، ولها الميراث وعليها العدة. فقام رجل من أشجع فقال: قضى رسول اللَّه ﷺ فينا بذلك في بَرْوَعَ بنت واشق.
فقال: هلم شاهدًا (^٢) لك. فشهد أبو سنان والجَرَّاح الأشجعي، رجلان من أشجع (^٣).
أخرجه الثلاثة.