السلطان، فاعلموا أني مجنون (^١) ومن وجد لأبي شريح سمنًا أو لبنًا أو جَدَايَةً (^٢)، فهو له حِلٌ، فلْيأَكُلُهُ ولْيَشْربه.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا قُتَيبة، أخبرنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شُرَيح العَدَوِيّ أنه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكة (^٣): ائذن لي أيها الأمير أُحدِّثْك قولًا قام به رسول اللَّه ﷺ الغدَ من يوم الفتح، سمِعْته أُذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، حمِد (^٤) اللَّه وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها اللَّه ولم يُحرِّمها الناس، ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفِك بها دمًا، أو يعضِد بها شجرة، فإن أحد تَرخَّصَ بقتال (^٥) رسول اللَّه ﷺ فيها، فقولوا له: إن اللَّه أذِن لرسوله ولم يأَذَن لك، وإنما أَذن لي فيها ساعةً من النهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ولْيبلغ الشاهدُ الغائب. فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو بن سعيد؟ قال: أنا أعلم منك بذلك، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ (^٦).
وتوفي أبو شريح سنة ثمان وستين.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
يعضد شجرة أي يقطعها. ولا فارًا بخَرْبة (^٧).
٥٩٩٨ - أَبو شُرَيْح الحَارِثيّ
(ب) أَبو شُرَيْح هَانِئ بن يَزِيدَ الحَارِثيّ.
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد البغدادي بإسناده عن يونس بن بكير، عن قيس بن الربيع، عن