قال أبو عمر: أجمعوا على أن رسول اللَّه ﷺ تزوّجها، واختلفوا في سبب فراقه لها، فقال قتادة: ثم تزوج رسول اللَّه ﷺ من أهل اليمن أسماءَ بنت النعمان بن الجون، فلما دخل عليها دعاها، فقالت له: تعال أنت. فطلقها.
قال: وزعم بعضهم أنها كان بها وضح (^١) كوضَحِ العامرية، ففعل بها نحو ما فَعَل بالعامرية.
قال وزعم بعضهم أنها قالت: أعوذ باللَّه منك. قال: قد عُذْت بمَعَاذ، وقد أعاذك اللَّه مني، فطلقها.
قال: وهذا باطل، إنما قال هذا له امرأة من بَلْعنبر، من سبي ذات الشقوق، كانت جميلة، فخاف نساؤه أن تغلبهن على النبي ﷺ، فقلن لها: إنه يعجبه أن يقال له: نعوذ باللَّه منك.
وذكر نحو ما تقدّم في فراقها.
قال: وقال أبو عُبَيْدَةَ: كلتاهما عاذتا باللَّه منه.
وقال عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل: ونكح رسولُ اللَّه ﷺ امرأة من كِنْدَةَ، وهي الشقية، فسألت رسول اللَّه ﷺ إن يردّها إلى أهلها، ففعل وردّها مع أبي أسيد الساعدي، وكانت تقول عن نفسها: الشقية.
وقيل: إن التي قال لها نساءُ النبي ﷺ لتتعوّذ باللَّه منه هي الكندية، ففارقها، فتزوّجها المهاجر بن أبي أُمية المخزومي، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح المُرَادِي.
قال: وقال آخرون: التي تعوذت باللَّه منه امرأة من سبي بلعنبر. وذكر في قول أزواج النبي ﷺ لها نحو ما تقدّم.
قال: وقال آخرون: كان بها وَضَحٌ كالعامرية، ففارقها. وقيل: إنه قال لها: هبي لي نفسك.
قالت: وهل تهب المَلِكة نفسها للسُّوقة؟ فأهوى بيده إليها، فاستعاذت منه، ففارقها.
قال أبو عمر: الاختلاف في الكندية كثير جدًا، منهم من يسميها أسماءَ، ومنهم من يسميها أميمة. واختلفوا في سبب فراقها على ما ذكرناه، والاختلاف فيها وفي صواحباتها اللواتي لم يجتمع بهن عظيم (^٢).