أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حُلْوَةً مُلاَّحَةً، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه.
فأتت رسول اللَّه ﷺ تستعينه في كتابتها - قالت عائشة: فو اللَّه ما هو إلا أن رأيتها فكَرِهتها، وقلت: يرى (^١) منها ما قد رأيت! فلما دَخَلت على رسول اللَّه ﷺ قالت: يا رسول اللَّه، أنا جُوَيرية بنت الحارث، سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، وقد كاتبت على نفسي، فَأعنِّي على كتابتي. فقال رسول اللَّه ﷺ: أو خير من ذلك، أُؤَدي عنك كتابك وأتزوّجك؟ فقالت: نعم: ففعل رسول اللَّه ﷺ، فبلغ الناس أنه قد تزوّجها، فقالوا: أصهار رسول اللَّه ﷺ. فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أُعتق بها مائة أهلُ بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة، أعظمَ بركة منها على قومها (^٢).
ولما تزوّجها رسول اللَّه ﷺ حَجَبها، وقسم لها، وكان اسمها برة (^٣) فسماها رسول اللَّه ﷺ جُوَيرية. رواه شعبة، ومسعر، وابن عُيَينة، عن محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة. عن كُرَيب مولى ابن عباس، عن ابن عباس. وروى إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كُرَيب، عن ابن عباس قال: كان اسم ميمونة بَرّة، فسماها رسول اللَّه ﷺ ميمومة، قاله أبو عمر.
روت جويرية عن النبي ﷺ، روى عنها ابن عباس، وجابر، وابن عمر، وعُبَيد بن السَّبَاق، وغيرهم.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن ابن إسحاق قال: ثم تزوج رسول اللَّه ﷺ بعد زينب بنت جحش جُوَيرية بنت الحارث، وكانت قبله عند ابن عم لها يقال له: ابن ذي الشفر (^٤)، فمات رسول اللَّه ﷺ ولم يصب منها ولدًا.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت كُرَيبًا يُحدِّث عن ابن عباس، عن جُوَيرية بنت الحارث: أَن النبي ﷺ مَرّ عليها وهي في مسجدها (^٥)، ثم مر عليها قريبًا من نصف النهار، فقال لها: ما زلت على حالك! قالت: نعم. قال: ألا أعلمك كلمات