وقال هشام بن الكلبي: صخر ومعاوية وخنساء - واسمها تُمَاضر: بنو عمرو بن الشَّريد ابن رَبَاح بن يقظة بن عُصَية بن خُفَاف بن امرئ القيس بن سُلَيم (^١).
قال: ولها يقول دُرَيد بن الصِّمة:
حَيُّوا تُمَاضِرَ وارْبَعُوا صَحْبي (^٢)
قَدَمَتْ على رَسُولِ اللَّه ﷺ مع قومها فأسلمت معهم، فذكروا أَن رسول اللَّه ﷺ كان يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشده ويقول: هِيهِ يا خُنَاسِ. قالوا: وكانت تقول في أوّل أمرها البيتين والثلاثة، حتى قُتِلَ أخوها معاوية - وهو شقيقها - قتله هاشم وزيد المُرِّيان، وقتل صخر وهو أخوها لأبيها، وكان أحبَّهما إليها، وكان حليمًا جوادًا محبوبًا في العشيرة، طعنه أبو ثور الأسدي، فَمَرِضَ منها قريبًا من سنة، ثم مات. فلما مات أكثرت أختُه من المراثي، فأجادت من قولها في صخر أخيها:
أعَينَيَّ جُوَدًا وَلَا تَجْمُدَا … ألَا تَبْكِيان لِصَخْرِ النَّدَى؟
ألَا تَبْكِيان الجَرِيءَ الجَمِيلَ؟ … ألَا تَبْكِيَانِ الفَتَى السيِّدَا؟
طَوِيلَ العِمَادِ (^٣) عَظِيمَ الرَّمادِ … سَادَ عَشِيرَتَه أمْرَدَا (^٤)
ولها فيه:
أشمٌّ أبْلَجُ (^٥) يَأْتَمّ الهُدَاةُ بِهِ … كَأَنَّهُ عَلَمُ في رَأْسِهِ نَارُ (^٦)
وَإِنّ صَخْرًا لَمولَانا وَسيِّدُنا … وَإنَّ صَخْرًا إذَا نَشْتُو لَنَحَّارُ (^٧)
وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.