وأما البنات فإن رقية ﵂ ولدت عبد اللَّه بن عثمان فَتُوفِّي صغيرًا، وأما أُم كلثوم فلم (^١) تلد، وأما زينب ﵂ فولدت عليًا ومات صبيًا، وولدت أُمامة بنتَ أبي العاص فتزوّجها علي، ثم بعده المغيرة بن نوفل. وقال الزبير: انقرض عقب زينب (^٢).
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أخبرنا الخطيب بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن نظيف، أخبرنا أبو محمد بن رشيق، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا إسماعيل بن أبان،، حدثنا أبو مريم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: خطب أبو بكر وعمر - يعني فاطمة إلى رسول اللَّه ﷺ، فأبى رسول اللَّه ﷺ عليهما، فقال عمر:
أنت لها يا علي. فقلت: ما لي من شيء إلا دِرْعي أرهنها. فزوجه رسول اللَّه ﷺ فاطمة، فلما بلغ ذلك فاطمة بكت، قال: فدخل عليها رسول اللَّه ﷺ فقال: مالك تبكين يا فاطمة! فو اللَّه لقد أنكحتك أكثرهم علمًا، وأفضلهم حلمًا، وأوّلهم سلمًا.
قال: وحدّثنا الدولابي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي بن أبي طالب قال: خطبتُ فاطمةَ إلى رسول اللَّه ﷺ، فقالت لي مولاة لي. هل علمت أن فاطمة خُطبت إلى رسول اللَّه ﷺ قلت: لا. قالت: فقد خطِبت، فما يمنعك أن تأتي رسول اللَّه ﷺ فيزوّجك. فقلت: وعندي شيء أتزوّج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول اللَّه ﷺ زوجك. فو اللَّه ما زالت تُرَجِّيني حتى دخلتُ على رسول اللَّه ﷺ وكانت لرسول اللَّه ﷺ جلالة وهيبة - فلما قعدت بين يديه أفحمت، فو اللَّه ما أستطيع أن أتكلم، فقال: ما جاء بك؟ ألك حاجة؟ فسكتّ، فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ قلت: نعم. قال: وهل عندك من شيء تستحلها به؟ فقلت: لا، واللَّه يا رسول اللَّه فقال: ما فعلت بالدرع التي سلّحتكها؟ فقلت: عندي والذي نفس علي بيده إنها لحطميّة (^٣)،