باب الهمزة والباء وما يثلثهما
٢ - أبَانُ بنُ سَعيد
(ب د ع) أبَانُ بنُ سَعيد بن العاص بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شمس بن عَبدِ مَنَاف بن قصَي بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤيّ القُرشي الأموي.
وأمه: هند بنت المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم، وقيل: صفية بنت المغيرة عمة خالد بن الوليد بن المغيرة.
يجتمع هو ورسول اللَّه ﷺ في عبد مناف، أسلم بعد أخويه خالد وعمر وقال لما أسلما:
أَلَا لَيْتَ مَيتًا بالظُّرَيْبَةِ شاهدُ … لِمَا يَفْتري في الدين عمرو وخالدُ
أطاعا معًا أمر النساء فأصبحا … يُعِينان من أعدائنا من يكابدُ (^١)
فأجابه عمرو (^٢):
أخي ما أخي لا شاتم أنا عرْضه … ولا هو عن بَعْض المقالة مقصرُ
يقول: إذا اشتدّت (^٣) عليه أموره … ألا ليت ميتًا بالظُّريبة يُنْشَرُ
فدع عنك ميتًا قد مضى لسبيله … وأقبل على الحي الذي هو أقفرُ
يعني بالميت على الظريبة: أباه أبا أحَيْحَة سعيد بن العاص بن أُميّة، دفن به وهو جبل يشرف على الطائف.
قال أبو عمر بن عبد البر: أسلم أبان بين الحديبية وخيبر. وكانت الحديبية في ذي القعدة من سنة ست، وكانت غزوة خيبر في المحرّم سنة سبع. وقال أبو نعيم: أسلم قبل خيبر وشهدها، وهو الصحيح؛ لأنه قد ثبت عن أَبي هُرَيرة أَن رسول اللَّه ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص في سرية من المدينة، فقدم أبان وأصحابه على رسول اللَّه ﷺ بعد فتح خيبر، ورسول اللَّه ﷺ بها.
وقال ابن مندة: تقدّم إسلام أخيه عمرو، بعني أخا أبان. قال: وخرجا جميعًا إلى أرض الحبشة مهاجرين، وأبان بن سعيد تأخّر إسلامه، هذا كلام ابن منده، وهو متناقض، وهو وهم؛ فإن مهاجرة الحبشة هم السابقون إلى الإسلام، ولم يهاجر أبان إلى الحبشة، وكان أبان شديدًا على رسول اللَّه ﷺ والمسلمين.
وكان سبب إسلامه أنه خرج تاجرًا إلى الشام، فلقي راهبًا فسأله عن رسول اللَّه ﷺ وقال: إني رجل من قريش، وإن رجلًا منّا خرج فينا يزعم إنه رسول اللَّه ﷺ أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى، فقال ما اسم صاحبكم؟. قال: محمد، قال الراهب: إني أصفه لك، فذكر صفة النبي ﷺ وسنه ونسبه، فقال أبان: هو كذلك، فقال الراهب: واللَّه ليظهرنّ على العرب، ثم ليظهرنّ على الأرض، وقال لأبان: اقرأ على الرجل الصالح السلام، فلما عاد إلى مكة سأل عن النبي ﷺ، ولم يقل عنه وعن أصحابه كما كان يقول، وكان ذلك قبيل الحديبية.
ثمّ إن رسول اللَّه ﷺ سار إلى الحديبية، فلما عاد عنها تبعه أبان فأسلم وحسن إسلامه.