وله أيضًا حديث التكبير أيام التشريق، وليس بين قولهم: يافعي وحميري اختلاف، فإن يافعًا بطن من حمير، وأظن هذا شريح هو ابن أبي وهب الذي يأتي ذكره.
أخرجه أبو عمر، ولم يسم أباه، وذكر له حديث التلبية واللَّه أعلم.
٢٤١٩ - شُرَيْح بن الحَارِث
(ب د ع) شُرَيْح بن الحَارِث بن قَيْس بن الجَهْم بن مُعَاويَة بن عَامِر بن الرّائش بن الحارث ابن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كِنْدة، أبو أُمية، وقيل. شريح بن الحارث بن المُنْتَجع بن معاوية بن ثور بن عُفَير بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرَّة بن أُدَد الكِندي، وقيل غير ذلك، وقيل: هو حليف لكندة.
أدرك النبي ﷺ ولم يلقه، وقيل لقيه واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، فقضى بها أيام عمر، وعثمان، وعلي، ولم يزل على القضاء بها إلى أيام الحجاج، فأقام قاضيًا بها ستين سنة.
وكان أعلم الناس بالقضاءِ، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل، وكان شاعرًا محسنًا له أشعار محفوظة، وكان كَوْسَجًا، لا شعر في وجهه.
روى علي بن عبد اللَّه بن معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي، عن أبيه، عن جَدّه معاوية، عن شريح: أنه جاء إلى النبي ﷺ، فأسلم، ثم قال: يا رسول اللَّه، إن لي أهل بيت دوى (^١) عدد باليمن، فقال له: جيء بهم. فجاءَ بهم والنبي ﷺ قد قُبِض.
ولما ولي القضاءَ سنة ثنتين وعشرين رئي منه أنه أعلم الخلق بالقضاء، وقال له علي:
يا شريح، أنت أقضى العرب.
ولما ولي زياد الكوفة أخذ شريحًا معه إلى البصرة، فقضى بها سنة، وقضى مسروق بن الأجدع بالكوفة، حتى رجع شريح، وكان مقامه بالبصرة سنة.
ولما ولي الحجاج الكوفة استعفاه شريح، فأعفاه، واستقضى أبا بردة بن أبي موسى.
وقال: الشافعي: إن شُرَيحًا لم يكن قاضيًا لعمر، فقيل للشافعي: أكان قاضيًا لأحد؟ قال.
نعم، كان قاضيًا لزياد. وهذا النقل عن الشافعي فيه نظر، فأن أمر شريح وأنَّ عمر استقضاه ظاهر مستفيض، وله أخبار كثيرة في أحكامه وحِلْمه وعلمه ودينه، ولا نطوّل بذكرها.