وقال أبو الهنديّ، من ولد شبث بن ربعيّ [١] : [من المتقارب]
أكلت الضّباب فما عفتها ... وإنّي لأهوى قديد الغنم [٢]
وركّبت زبدا على تمرة ... فنعم الطّعام ونعم الأدم [٣]
وسمن السّلاء وكمء القصيص ... وزين السّديف كبود النّعم [٤]
ولحم الخروف حنيذا وقد ... أتيت به فائرا في الشّبم [٥]
فأمّا البهطّ وحيتانكم ... فما زلت منها كثير السّقم [٦]
وقد نلت ذاك كما نلتم ... فلم أر فيها كضبّ هرم
وما في البيوض كبيض الدّجاج ... وبيض الجراد شفاء القرم
ومكن الضّباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم [٧]
وإلى هذا المعنى ذهب جران العود، حين أطعم ضيفه ضبّا، فهجاه ابن عمّ له كان يغمز في نسبه، فلما قال في كلمة له [٨] : [من الوافر]
وتطعم ضيفك الجوعان ضبّا ... وتأكل دونه تمرا بزبد
وقال في كلمة له أخرى [٨] : [من الوافر]
وتطعم ضيفك الجوعان ضبّا ... كأنّ الضّبّ عندهم عريب
قال جران العود [٨] : [من الوافر]
فلولا أنّ أصلك فارسيّ ... لما عبت الضّباب ومن قراها
قريت الضيف من حبّي كشاها ... وأيّ لويّة إلّا كشاها [٩]