أرى عاديا الم يمنع الموت ربّه ... وورد بتيماء اليهوديّ أبلق
بناه سليمان بن داود حقبة ... له جندل صمّ وطيّ موثّق
١٧٧٧-[مواضع الجن] وكما يقولون [١] : قنفذ برقة، وضبّ سحا، وأرنب الخلّة، وذئب خمر فيفرقون بينها وبين ما ليست كذلك إمّا في السّمن، وإمّا في الخبث، وإمّا في القوة- فكذلك أيضا يفرقون بين مواضع الجن. فإذا نسبوا الشّكل منها إلى موضع معروف، فقد خصّوه من الخبث والقوة والعرامة بما ليس لجملتهم وجمهورهم. قال لبيد [٢] :
[من الكامل]
غلب تشذّر بالذّحول كأنّها ... جنّ البديّ رواسيا أقدامها [٣]
وقال النّابغة [٤] : [من الكامل]
سهكين من صدإ الحديد كأنّهم ... تحت السّنوّر جنّة البقّار [٥]
وقال زهير [٦] : [من الطويل]
عليهنّ فتيان كجنّة عبقر ... جديرون يوما أن ينيفوا فيستعلوا
وقال حاتم [٧] : [من الطويل]
عليهنّ فتيان كجنّة عبقر ... يهزّون بالأيدي الوشيج المقوّما [٨]
[١] انظر ما تقدم ص ٣٧٨.
[٢] ديوان لبيد ٣١٧، والخزانة ٩/٥١٥، ٥١٦، ٩١٩، واللسان (شذر) ، والعين ٦/٢٤٩، والمعاني الكبير ٨١٦، وسر صناعة الإعراب ١٣، والأزهية ٢٨٧، وثمار القلوب (٣٧٧) .
[٣] في ديوانه: «غلب: غلاظ الأعناق. تشذر: تهدد وتتوعد. الذحول: الأحقاد. البدي: موضع؛ وهو واد لبني عامر» .
[٤] ديوان النابغة الذبياني ٥٦، وثمار القلوب (٣٧٧) ، واللسان والتاج (سهك) ، والتهذيب ٦/٨، ١٢/٣٩٦، والجمهرة ١١٨٩، ١٣٢٢، والمقاييس ١/٢٨٠، ٣/١١٠، والعين ٣/٣٧٣، والمجمل ١/٢٨٣، والأساس (سنر) ، وبلا نسبة في اللسان والتاج (سنر) ، والمخصص ١١/٢٠٧.
[٥] في ديوانه: «سهكين: أي عليهم سهكة الحديد، وهي الرائحة المتغيرة. السّنوّر: ما كان من حلق؛ وقيل: هو السلاح التام. البقّار: هو اسم رمل كثير الجن، وهو من أدنى بلاد طيئ إلى بني فزارة. وإنما شبههم بالجن لنفوذهم في الحرب» .
[٦] ديوان زهير ٨٧، وثمار القلوب (٣٧٧) ، واللسان (جدر، عبقر) ، والتاج والأساس (جدر) ، والتهذيب ٢/٢٩٣، ١٠/٦٣٥.
[٧] البيت لحاتم الطائي في ثمار القلوب (٣٧٧) ، وربيع الأبرار ١/٣٨٣، ولم يرد في متن ديوانه، وأورده محقق الديوان في حاشية الصفحة ٢٢٥، نقلا عن مختارات ابن الشجري.
[٨] الوشيج: الرماح.